الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
441
مرآة الحقائق
2 - في الحديث الصحيح : « حبب إليّ » « 1 » : أي بالتحبيب الإلهي ؛ ولذا لم يقل : أحببت ؛ لأنه شيء عن حب اختياري ، وذلك غير مقبول « 2 » . ومن هذا المقام قالت امرأة العزيز : فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ [ يوسف : 32 ] ؛ إذ العدل لا يجري في غير الاختياري ، واللّه يفعل ما يشاء ( من دنياكم ) : أي الأمور الحاصلة في دنياكم ، فحصل الجواب عما قيل : من أن الثالثة - وهي الصلاة - ليست من الدنيا ، وسيتضح في محله ، وأضيف الدنيا إلى ضمير المخاطب ؛ إشارة إلى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليس من الدنيا في الحقيقة ؛ بل تربة طاهرة مأخوذة من تراب الجنة . ومن لم يكن من الدنيا ؛ فلا تعلّق له بالدنيا إلا قدر ما أمر اللّه بالتعلّق به ؛ وهو تعلّق حقيقي لا يكون إلا باللّه ، لا تعلق نفساني ، فظهر أن الدنيا صورة الآخرة لمن هو من أهل الآخرة ، فلا يضر التعلّق بها إذا كان معه تعالى . ( ثلاث ) أنثها باعتبار أن أكثر المعدودات مؤنث ، أو باعتبار الدنيا ونحو ذلك . وبما فسرنا قوله : من دنياكم خرج الجواب عمّا ذهب إليه الزركشي ونحوه : من أن لفظ ثلاث ليس من الحديث ، وزيادته مخلّة بالمعنى ؛ فإن الصلاة ليست من
--> - وتصديقه في حديث عطاء : « أعمال السر مضاعفة » ، والعمل سعي الأركان إلي اللّه - تعالى - والنية سعي القلوب إلي اللّه ، والقلب ملك ، والأركان جنوده ، ولا يستوي سعي الملك وسعي جنوده ، والعمل يوضع في الخزائن والنية عنده ؛ لأنه الذكر الخفي ، والعمل موقوف علي نهايته والنية لا تحصي نهايتها ، والعمل بتحقيق الإيمان ، والنية فرع الإيمان ، بمنزلة الشجرة فيه منصوبة ، فبظهور ورقها هي شجرة وليس للورق نمو ، وإنما هي زينة الشجرة ، والثمر من الفرع ، والفرع سقياه من الأصل . وذلك قول اللّه - تبارك وتعالى - في كتابه : كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ [ إبراهيم : 24 ] فالأصل هو الإيمان الذي في القلب ، والنية هي فرعها الذي في السماء والعمل هو للأكل . وانظر : منازل القربة ( ص 178 ) بتحقيقنا . ( 1 ) رواه النسائي ( 5 / 280 ) ، والطبراني في الكبير ( 4 / 152 ) . ( 2 ) فأشار إلى أن ذلك بتحبيب اللّه لأسرار وحكم ومصالح أرادها اللّه لا بحبه هو .