الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

464

مرآة الحقائق

واجب في ذمة السالكين ؛ لكن لا بد من التطهّر قبل الزيارة ، والخدمة ؛ وهو ألا يبني ذلك على الأغراض ، كحصول الجاه الدنيوي أو الأخروي أو نحو ذلك ؛ بل يجعله خالصا عن الشوائب النفسانية ، فإنهم مظاهر الحق تعالى ، وجلساؤهم جلساء الحق تعالى ، وجليس السلطان لا يطلب من السلطان إلا نفسه ؛ بل يلاحظ قوله تعالى : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ [ آل عمران : 28 ] . فيطلب منه أن يفني من الطلب عن أصله ، وبتلك الزيارة والخدمة تحطّ التلوينات ، وتحصل التمكينات ، ولا درجة فوق اليقين ، والاطمئنان ، والتمكين ، كما قال تعالى : وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [ الحجر : 99 ] : أي حقيقته وكماله . 14 - في حديث مسلم : « من توضأ فأحسن الوضوء ؛ خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره » « 1 » : اعلم أن الوضوء عبارة عن : الانفصال عمّا سوى اللّه تعالى ؛ وهو الخطوة الأولى ، كما أن الصلاة عبارة عن : الاتّصال باللّه تعالى ؛ وهو الخطوة الثانية ؛ ولذا قيل : خطوتان ، وقد وصلت : أي إذا حصل الإدبار والإقبال ؛ حصل الوصول والوصال . وإحسان الوضوء عبارة عن : تكميل مرتبة الفناء ، والتبتل ، والانقطاع ، فإذا كان السالك محسنا في وضوئه ؛ خرج أصل خطاياه كلها ؛ لأن فروع المعاصي تابعة لذلك ، وإنه أصل فيمتلئ الوجود إذا من الحسنات . وأسمى الحسنات كلمة التوحيد ، وإلى هذا الخلق ، والاعتلاء الإشارة بقوله تعالى : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [ الأنفال : 17 ] . وبقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « يقول اللّه على لسان عبده : سمع اللّه لمن حمده » « 2 » . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ومن مسّ الحصى يوم الجمعة ؛ فقد لغا » « 3 » ؛ لأنه مسّ للعناصر ، والأركان عند مقام الجمعية والفناء ؛ فهو لغو ، وصاحبة أهل لغو لا كمال لجده في

--> ( 1 ) رواه مسلم ( 1 / 216 ) ، وأحمد ( 1 / 66 ) . ( 2 ) رواه مسلم ( 2 / 588 ) بنحوه ، وأبو داود ( 1 / 276 ) . ( 3 ) رواه مسلم ( 1 / 403 ) .