الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
62
مرآة الحقائق
[ سورة آل عمران ] قال اللّه سبحانه : يا مَرْيَمُ [ آل عمران : 43 ] . قوله عز وجلّ : يا مَرْيَمُ [ الآية : 43 ] ؛ إشارة إلى أن النفس المطمئنة ، الصدّيقة ، الراضية ، المرضية ، الفانية ، الباقية ؛ ولذا من رأى في المنام مريم ابنة عمران ؛ دلّ على أن نفسه تلبّست بلباس الصدّيقية التي هو بمنزلة الشعار بعد التلبّس بلباس الصلاح الذي هو بمنزلة الدّثار . فالأول : لباس الحقيقة . والثاني : لباس الشريعة . وكل من له اللباس الأول ؛ فله اللباس الثاني ؛ لأن كل حقيقة ردّتها الشريعة ؛ فهي ردّ بدون العكس : أي ليس كل من له اللباس الثاني متلبّسا بالأول بالفعل ؛ لوجود الحجاب ، وإمّا بالقوة ففي كل ذرة ما في الكل ؛ لأن الأسماء الإلهية يشتمل بعضها بعضا ، وإن لم يكن حكمه ظاهرا بالفعل . قوله عز وجلّ : اقْنُتِي لِرَبِّكِ [ الآية : 43 ] . أراد بالقنوت : دوام الطاعة تطبيقا للاسم المسمّى ؛ لأن مريم بمعنى العابدة ، والأسماء والكنى تنزل من صوب السماء ، فلها تأثيرات في المسمّى ؛ ولذا نهى عن الأسماء التي يتطيّر بها ، وتدلّ على المعاني الخسيسة ؛ كالحقير ، والمضطجع ، والكليب ، والمفتون ، ونحو ذلك .
--> - وهذا سرّ ابتداء القرآن بالباء بل ابتداء كل سورة بالبسملة ، فافهم . فالباء ملكوتيّة ، والنقطة جبروتيّة ، والحركة شهاديّة ، وأمّا الألف المضمرة في بسم اللّه فهي إشارة إلى الحقيقة القائمة بالكل ، واحتجب رحمه منها بالنقطة التي تحت الباء ثم وجدنا الألف المحذوفة في : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [ العلق : 1 ] قد ظهرت ، ولو لم تظهر ما علم المثل حقيقته ولا رأى صورته وسؤدته ؛ وذلك لأنه تعالى أمر بتنزيه المجلى بتجلّي المثل فقيل له : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [ الأعلى : 1 ] الذي هو مغذّيك من المواد الإلهية ، فهو ربك ولا طاقة لها على ذلك إلا بالباء . فلا بد له من امتثال الأمر ، فلا بد له من ظهور الألف التي هو الفاعل القديم فيتيقّظ عن سنة الغفلة ، ؟ ؟ ؟ لب المعارف فيه . وافهم فإني أدرجت لك إن كنت ؟ ؟ ؟