محمد بن مرتضى الكاشاني
1285
تفسير المعين
« بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » : ى ، بحسنتك « 1 » . [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 35 إلى 36 ] وَما يُلَقَّاها إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( 35 ) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 36 ) « فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ « 2 » [ 34 ] وَما يُلَقَّاها » : أي هذه السّجية . « 3 » . « إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا » : م ، في الدّنيا على الأذى . « وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [ 35 ] » : من الخير وكمال النّفس . « وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ » « 4 » : مرّ في الأعراف . « 5 » .
--> ( 1 ) أو بالخصلة الّتي هي أحسن الخصال من حسن الخلق والحلم - باقر . ( 2 ) حبيب قريب - باقر . ( 3 ) والخصلة . ( 4 ) ى خاطب النّبي وأراد به أمّته - من الأعراف . أي : ان تحقق لك منه نخس في القلب كاعتراء غضب ونحوه ، فانّ له نزغات كثيرة بأسباب مختلفة ومداخل متشعبة . منها الرّياء والسّمعة ، ومنها متابعة الهوى والشّهوة ، ومنها الحرص والحسد والحمية . فقد روي انّه طلب من موسى عليه السّلام الشّفاعة فيه . فأوحى اللّه تعالى إليه انّه لا . . . لغير آدم شفعتك فيه . فان أدرى حميته وتكبّر . ثمّ قال تعالى : يا موسى ، الحق شفاعتك لمن اتبعك واذكرني عند غضبك ، فان هناك وجهي في قلبك وعيني في عينك ، واذكرني إذا خلوت بغير محرم . . . إليك . ومنها الشّبع والطّمع من الخلق ، ومنها البخل واللئام وسائر الأوصاف الذميمة ، فقد ورد في الرّواية انّه . . . إلى الأرض قال : يا ربّ جعلتني رحيما فاجعل لي . . . ، قال الحمام . قال : فاجعل لي مجلسا ، قال : الأسواق . قال : اجعل لي مؤذنا ، قال : المزامير . ومنها العصبية في المراء والجدال ، ومنها سوء الظن بالمسلمين وتزكية النّفس ، وقد نهى اللّه عنهما بقوله : « اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ [ الحجرات / 12 ] » وقوله : « فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ [ النجم / 32 ] » وقوله : « بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ [ النساء / 49 ] » وغير هذه من الصّفات القبيحة والأفعال الشّنيعة والأقوال الكريهة . فعليك بالاجتهاد في إزالتها والاتصاف بما هو ضدها . وفقنا اللّه لهذا وجميع المؤمنين - باقر . ( 5 ) انظر : الأعراف / 200 .