محمد بن مرتضى الكاشاني
1744
تفسير المعين
« فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » « 1 » ، « لا بشيء من آلائك ربّ أكذّب » إلى غير ذلك . والظّاهر استحبابه إلى كلّ ما يناسب . فإذا مرّ بآية تسبيح وتكبير ، سبّح وكبّر . وإذا مرّ بآية دعاء واستغفار ، دعا واستغفر . وإذا مرّ بمرجوّ ، سأل . وان مرّ بمخوف ، استعاذ منه . يفعل ذلك بلسانه أو بقلبه . فيقول : سبحان اللّه ، نعوذ باللّه ، اللّهمّ ارزقنا ، اللّهمّ ارحمنا . وبالجملة لا يقرأ آية ، إلّا ويصير بصفتها . فيكون له بحسب كلّ فهم حال ووجد . فعند ذكر الرّحمة ووعد المغفرة يستبشر ، كأنّه يطير من الفرح ، ويسأل ذلك بلسانه وقلبه . وعند ذكر الغضب وشدّة العقاب يتضاءل ، كأنّه يموت من الفزع ، ويستعيذ من ذلك قلبا ولسانا . وعند ذكر اللّه وأسمائه وعظمته ، يتطأطأ ويتصاغر ، كأنّه ينمحق من مشاهدة الحال . وعند ذكر الكفّار ما يستحيل من ولد وصاحبة ، ينكر ويغض الصّوت ، كأنّه ينطمس من الحياء . وإذا قرأ آية السّجدة ، سجد وقال : « لا إله إلّا اللّه حقّا حقّا ، لا إله إلّا اللّه إيمانا وصدقا ، « 2 » لا إله إلّا اللّه عبودية ورقّا ، سجدت لك يا ربّ تعبدا ورقا ، لا مستكبرا ولا مستنكفا ، بل أنا عبد ضعيف ذليل خائف مستجير » ، ثمّ رفع رأسه وكبّر . وإذا فرغ من التّلاوة ، قال : اللّهمّ إنّي قد قرأت ما قضيته من كتابك الّذي أنزلته على نبيّك الصّادق - صلّى اللّه عليه وآله - . فلك الحمد ربّنا . اللّهمّ اجعلني ممّن يحلّ حلاله ويحرّم حرامه ، ويؤمن بمحكمه ومتشابهه ، واجعله أنسا في قبري وأنسا في حشري . واجعلني ممّن ترقيه بكلّ آية درجة في أعلى علّيين . آمين ربّ العالمين . وإذا ختم القرآن ، دعا بما كان يدعو أمير المؤمنين - عليه السّلام - به
--> ( 1 ) سورة الرحمن . ( 2 ) ر : ايمانا وتصديقا . ش : صدقا صدقا .