محمد بن مرتضى الكاشاني
1666
تفسير المعين
« غُثاءً أَحْوى [ 5 ] » : يابسا أسود . [ سورة الأعلى ( 87 ) : الآيات 6 إلى 8 ] سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ( 6 ) إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى ( 7 ) وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى ( 8 ) « سَنُقْرِئُكَ » : ى ، نعلمك . « فَلا تَنْسى [ 6 ] « 1 » إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ » : ى ، إذ الّذي لا ينسى هو اللّه . « إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى [ 7 ] وَنُيَسِّرُكَ » : في حفظ الوحي .
--> ( 1 ) في الإحتجاج : سأل رجل من أمير المؤمنين عليه السّلام ثلاث مسائل . أحدها انّه قال : أخبرني عن الرّجل كيف يذكر وينسى ؟ فالتفت عليه السّلام إلى ابنه الحسن عليه السّلام ، فقال له : يا با محمّد ، أجبه . فقال عليه السّلام : وامّا ما ذكرت من أمر الذّكر والنّسيان ، فانّ قلب الرّجل في حق وعلى الحق طبق . فان صلّى الرّجل عند ذلك على محمّد وآل محمّد صلاة تامة ، انكشف ذلك الطّبق عن ذلك الحق فأضاء القلب وذكر الرّجل ما كان نسي . وان هو لم يصلّ على محمّد وآل محمّد أو نقص من الصّلاة عليهم ، انطبق ذلك الطّبق على ذلك الحق فأظلم القلب ونسي الرّجل ما كان ذكره - الحديث . أقول : وظاهره ظاهر . امّا باطنه ، فانّ المراد من القلب ، ليس هذا القلب الّذي هو اللّحم الصنوبري ، لانّه ليس محلا للذكر والنّسيان ولا للعلم والمعارف . بل الّذي يتصف بذلك ، انّما هو معنى أمان للقلب اعني اللطيفة الّتي أودعها اللّه فيه وجعل علمها مدار العلوم والمعارف . فيكون القلب عبارة عن هذه اللطيفة الدّراكة ويكون الحق عبارة عن ذلك اللحم الصنوبري الّذي استودعه وهو في محله ، وذلك الغشاوات الهيولائية والتّعلقات البدنية . فإذا صلّى الرّجل على محمّد وآله ، رفع ملائكة القلب تلك الغواشي الّتي من جملتها بخار نفس الخناس الّذي يوسوس في صدور النّاس . و جاء في الحديث ، انّه قاعد عند أذن القلب اليسرى وقد يكدر الإنسان من غير سبب ظاهر ، وذلك من نفسه وبخاره والملك على أذن القلب اليمنى يفيض عليه المعارف . فإذا قرب منه تنور القلب وظهر فرحه من غير سبب ظاهر . وقرب الشيطان وقرب الملك بسبب الطّاعات والمعاصي . وقد تكلّم بعضهم في هذا الحديث كلمات بعيدة وهو من متشابهات الأخبار ، لانّه دائر بين نبيّ ووصىّ وكلّ واحد منهما يعلم من صاحبه - من شرحه .