محمد بن مرتضى الكاشاني

1573

تفسير المعين

أي : دعوتهم مرّة بعد أخرى ، على أىّ وجه أمكنني ، ثمّ لتفاوت الوجوه . [ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 10 إلى 12 ] فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً ( 10 ) يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ( 11 ) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً ( 12 ) « فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً [ 10 ] يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً [ 11 ] » : كثير الدّر « 1 » . « وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ « 2 » وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً » [ 12 ] :

--> كافرا ، أيستطيع الإيمان وله عليه بترك الإيمان حجّة ؟ قال عليه السّلام : انّه سبحانه خلق خلقه جميعا مكلفين . أمرهم ونهاهم والكفر اسم يلحق الفعل حين يفعل العبد . ولم يخلق اللّه العبد حين خلقه كافرا . انّه انّما كفر من بعد ان بلغ وقتا لزمته الحجّة من اللّه . فعرض عليه الحقّ فجحده . فبإنكاره الحقّ صار كافرا - من الإحتجاج . أقول : ويؤيد ذلك ، ما روى عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله انّه قال : كلّ مولود يولد على فطرة الإسلام وكان أبواه يهوّدانه وينصّرانه ، يعني أبواه اليهوديّ والنّصرانيّ يجعلانه يهوديّا ونصرانيّا . بسبب عرض حجّة اليهوديّة والنّصرانية عليه وبسبب معاشرتهم ومخالطتهم . ولولا ذلك ، لكان الولد على إسلامه الفطري . لا يقال : انّ اليهود والنّصارى من فرق المسلمين ، لكونهم قائلين بالتّوحيد ولهم رسول وكتاب . لأنّا نقول : انّ كلّ من أنكر واحدا من النّبوة أو الإمامة ، كان كافرا عند أهل التّحقيق . وثم قد أنكروا كليهما . فكيف كانوا مسلمين ؟ وذكرهم في مقابلة الإسلام ، يدل على كفرهم صريحا ، لانّ المراد من هذا الإسلام الّذي هو مقابل الإيمان المذكور في قوله تعالى : « قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ [ الحجرات / 14 ] » إذ لو كان المراد منه المذكور في قوله « إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [ آل عمران / 19 ] » لما كان حصول مثل هذا للمولود ممكنا ، فيكون حينئذ كافرا لا مسلما - باقر . ( 1 ) أي الخير . ( 2 ) أي يزيد أموالكم وأبناءكم وقتا بعد وقت - باقر .