محمد بن مرتضى الكاشاني

1562

تفسير المعين

[ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 40 إلى 43 ] إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 40 ) وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلاً ما تُؤْمِنُونَ ( 41 ) وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ( 42 ) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 43 ) « لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [ 40 ] » : م ، يعني جبرئيل عن اللّه . « وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ » : كما تزعمون تارة . « قَلِيلًا « 1 » ما تُؤْمِنُونَ [ 41 ] وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ » « 2 » : كما تدّعون أخرى . « قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ [ 42 ] تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ [ 43 ] » : نزله

--> ( 1 ) منهم آمنوا - باقر . ( 2 ) الكاهن ، هو الّذي يخبر عن الكوانين في مستقبل الزّمان . ويدّعي معرفة الأسرار ومطابقة علم الغيب . . . سأل زنديق أبا عبد اللّه عن مسائل كثيرة . منها انّه قال له عليه السّلام : فمن أين أصل الكهانة ؟ ومن أين تخبر النّاس بما يحدث ؟ قال عليه السّلام : انّ الكهانة كانت في الجاهليّة في كلّ حين فترة من الرّسل . كان الكاهن بمنزلة الحاكم ، يحكمون إليه فيما يشتبه عليهم من الأمور بينهم . فيخبرهم عن أشياء تحدث . وذلك من وجوه شتى : فراسة العين ، وذكاء القلب ، ووسوسة النّفس ، وفطنة الرّوح ، مع قذف في قلبه ، لانّ ما يحدث في الأرض من الحوادث الظّاهرة فذلك يعلم الشّيطان ويؤديه إلى الكاهن ويخبره بما يحدث في المنازل والأطراف . وامّا أخبار السّماء ، فانّ الشياطين كانت تقعد مقاعد استراق السّمع ، إذ ذاك وهي لا تحجب ولا ترجم بالنجوم . وانّما منعت من استراق السّمع ، لئلا يقع في الأرض سبب يشاكل الوحي من خبر السّماء ويلبس على أهل الأرض ما جائهم عن اللّه لإثبات الحجّة ونفي التّشبيه . وكان الشّيطان يسترق الكلمة الواحدة من خبر السّماء بما يحدث من اللّه في خلقه ، فيختطفها ثمّ يهبط بها إلى الأرض فيقذفها إلى الكاهن . فإذا قد زاد كلمات من عنده فيخلط الباطل بالحقّ . فما أصاب الكاهن من خبر ممّا كان يخبر به ، فهو ما أدّى إليه شيطانه ممّا سمعه وما أخطأ فيه فهو من باطل ما زاد فيه . فمذ منعت الشّياطين عن استراق السّمع ، انقطعت الكهانة - الحديث ، كما في الإحتجاج . قوله : « وهي لا تحجب » ، روي انّ الشّياطين كانت لا تحجب عن السّموات حتّى تولد المسيح عليه السّلام فمنعت عمّا فوق السّماء الرّابعة . فلمّا كان ليلة ولادة خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله ، منعت عن جميع السّموات . ووكّل في حراستها ملك اسمه إسماعيل تحت يده سبعون ألف ملك . تحت يد كلّ ملك سبعون ألف ملك - من شرحه .