محمد بن مرتضى الكاشاني

1548

تفسير المعين

[ سورة القلم ( 68 ) : آية 4 ] وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( 4 ) « وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ » « 1 » [ 4 ] : ع ، متأدّب بآداب اللّه ، متخلق بأخلاقه . ع ، على دين عظيم هو الإسلام .

--> ( 1 ) روي في سبب نزولها انّ أعرابيا جذب ردائه صلّى اللّه عليه وآله من خلفه ، حتّى أثر في رقبته . فالتفت إليه بحسن بشر ، وقال : ما تريد ؟ قال أريد عطائي . فأعطاه . وكيف لا ؟ وقد ورد انّه صلّى اللّه عليه وآله يوم شج وجهه وكسرت رباعيتاه ، قال : اللّهم اهد قومي فانّهم لا يعلمون - من حقّ اليقين . و فيه انّه صلّى اللّه عليه وآله سئل أي المؤمنين أكملهم إيمانا ؟ قال : أحسنهم خلقا . وكذا قال الباقر عليه السّلام : أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا . و قال صلّى اللّه عليه وآله : ما يوضع في ميزان امرئ يوم القيامة أفضل من حسن الخلق . و قال صلّى اللّه عليه وآله : إذا لم تسعوا النّاس بأموالكم ، فسعوهم بأخلاقكم . و قال الصّادق عليه السّلام : انّ اللّه تعالى أعار أعدائه أخلاقا من أخلاق أوليائه ، ليعيش أوليائه مع أعدائه في دولاتهم . وهذا يدفع ما قيل إن أعداء لو كانوا من أهل الضّلالة لما تخلقوا بهذه الأخلاق . روي انّ عليّا عليه السّلام سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن سنته . فقال له : المعرفة رأس مالي والعقل أصل ديني والحبّ أساسي والشّوق مركبي وذكر اللّه أنيسي والثّقة كنزي والحزن رفيقي والعلم سلاحي والصّبر ردائي والرّضا غنيمتي والفقر فخري والزّهد حرفتي واليقين صديقي والصّدق شفيقي والطّاعة حبيبي والجهاد خلقي وقرة عيني في الصّلاة - من حقّ اليقين . كما في قوله « أدبني ربّي بمكارم الأخلاق » . ولذا أدب أصحابه بها ، كما روي معاذ انّه صلّى اللّه عليه وآله قال له : يا معاذ ، أوصيك بتقوى اللّه وصدق الحديث والوفاء بالعهد وأداء الأمانة وترك الخيانة وحفظ الجوار ورحمة اليتيم ولين الكلام وبذل السّلام وحسن العمل وقصر الأمل ولزوم الإيمان والتّفقه في القرآن وحبّ الآخرة وبغض الدّنيا والجزع من الحسنات وحفظ الجناح . وايّاك ان تسبّ حكيما أو تكذّب صادقا أو تطيع آثما أو تعصي إماما عادلا أو تفسد أرضا أوصيك باتقاء اللّه تعالى عند كلّ شجر وحجر ومدر وان تحدث لكلّ ذنب توبة السّر بالسّر والعلانيّة بالعلانيّة .