محمد بن مرتضى الكاشاني
1413
تفسير المعين
[ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 50 إلى 56 ] فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 50 ) وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 51 ) كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ( 52 ) أَ تَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ ( 53 ) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ ( 54 ) وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ( 55 ) وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ( 56 ) « فَفِرُّوا » « 1 » : من كلّ شيء « 2 » . « إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ [ 50 ] وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ [ 51 ] كَذلِكَ » : إشارة إلى تكذيبهم . « ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ [ 52 ] أَ تَواصَوْا بِهِ » : هل أوصى الأوّلون الآخرين بهذا القول . « بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ [ 53 ] » : أي لا موجب له سوى الطّغيان . « فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ [ 54 ] » : لأنّك قد بلغت . « وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ [ 55 ] » : م ، أراد هلاكهم ثمّ بدا للّه فقال وذكّر . « وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [ 56 ] » : ع ، إلّا ليعرفون فيعبدون « 3 » .
--> ( 1 ) مخالفة أمره إلى قربه بإطاعته - باقر . ( 2 ) بان تموتوا قبل ان تموتوا ، بان تقمعوا وتقلعوا هوى أنفسكم ، فانّ من مات بهواه فقد حيّ بهداه - باقر . ( 3 ) قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : انّ دعامة البيت أساسه . ودعامة الدّين المعرفة باللّه واليقين بتوحيده . ومن علامات المعرفة باللّه ، شدّة الخوف منه والهيبة له . قال اللّه تعالى : « إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [ فاطر / 28 ] » . وقال بعض أهل الصّلاح : لكلّ شيء ثمرة وثمرة المعرفة ، الهيبة والمخافة والأنس باللّه . ولكلّ شيء عقوبة ، وعقوبة العارف ، فتوره عن الذّكر وغفلته عن الفكر .