محمد بن مرتضى الكاشاني

1358

تفسير المعين

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 20 إلى 21 ] وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ ( 20 ) وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 21 ) « وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ [ 19 ] وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا « 1 » عَلَى النَّارِ « 2 » أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ » : لذائذكم . « فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا » : باستيفائها . « وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ [ 20 ] « 3 » وَاذْكُرْ أَخا عادٍ » : يعني هودا .

--> ( 1 ) والكفر هنا يعمّ أقسامه الخمسة : كفر الجحود كقول الدّهريّة انّه لا ربّ ولا جنّة ولا نار وما يهلكنا إلّا الدّهر ، وكفر بترك ما أمره اللّه به ، وكفر النّعم ، وكفر البراءة كقوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السّلام : « كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ [ الممتحنة / 4 ] » أي تبرأنا منكم وعن إبليس حيث يقول يوم القيامة لأوليائه : « إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ [ إبراهيم / 22 ] » أي تبرأت من شرككم ، وكفر الجحود على وجهين . فصار خمسة أحدهما الجحود بالربوبية ، كقول الدّهرية والزّنادقة كما ذكرنا . والثّاني هو أن يجحد الجاحد ، وهو يعلم انّه حق قد استقر عنده ، وقد قال اللّه : « وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ [ النمل / 14 ] » وقال : « كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ [ البقرة / 89 ] » - الحديث بطوله مذكور في الكافي . و قال مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام : بنى الكفر على دعائم : الفسق والغلو والشّك والشّبهة . ثمّ أقسم كلّا منها على أربعة أقسام فقال : والفسق على أربعة شعب : على الجفا والعما والغفلة والعتو . والغلو على التعمق بالرّأي وعلى التّنازع في الأمر والزيق والشّقاق . والشّك على المرية والهوى والتردد والاستسلام . والشّبهة على أربعة شعب على إعجاب بالربوبية وتسويل النّفس وتأول العوج ولبس الحقّ بالباطل - الحديث بطوله كما في الكافي . ( 2 ) قيل لهم . ( 3 ) قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : شرار أمّتي الّذين غروا بنعيم الدّنيا ، يطلبون ألوان الطّعام وألوان الثّياب ويشددون في الكلام .