محمد بن مرتضى الكاشاني

27

تفسير المعين

« يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ » : شبّه تصاممهم عمّا يسمعون من الوعيد ، وما يطرفون به من النّكايات ، بحال من يهوّله الرّعد ، فيخاف صواعقه ، فيسدّ أذنه عنها ، مع انّه لا خلاص فه منها . « وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ [ 19 ] » : لا يفوتونه . م ؛ مقتدر عليهم . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 20 إلى 21 ] يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 20 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 21 ) « يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ » : يذهب بها . ع ؛ هذا مثل قولهم ببرق ، فنظروا إلى نفس البرق ، لم يغضّوا عنه أبصارهم لتسلم من تلؤلؤه ، ولم ينظروا إلى الطّريق الّذي يريدون ان يتخلصّوا فيه بضوء البرق . فهؤلاء المنافقون ، يكاد ما في القرآن من الآيات المحكمة الّتي يشاهدونها ، ثمّ ينكرونها ، يبطل عليهم كلّما يعرفونه . « كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ » : في مطرح ضوئه . « وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا » : وقفوا وتحيّروا . ع ؛ فهؤلاء المنافقون إذا رأوا ما يحبّون في دنياهم فرحوا بإظهار طاعتهم ، وإذا رأوا ما يكرهون فيها وقفوا . « وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ » : م ؛ حتّى لا يتهيّأ لهم الاحتراز من أن تقف على كفرهم . « إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ 20 ] » : م ؛ لا يعجزه شيء . « يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ