محمد بن مرتضى الكاشاني
15
تفسير المعين
الأخبار المخصّصة ، إنّما يرتفع بذلك ، وفهم أسرار القرآن ، يبتنى على ذلك ، وإن نظر أهل البصيرة ، إنّما يكون على الحقائق الكلّيّة دون الأفراد الجزئيّة ، فما ورد في بعض الأخبار من التخصيص ، فانّما ورد للتنبيه على المنزل فيه ، أو الإشارة إلى أحد بطون معانيه ، أو غير ذلك وذلك بحسب فهم المخاطب على سبيل الاستئناس ، إذ كان كلامهم مع النّاس على قدر عقول النّاس . وقد عمّم مولانا الصّادق - عليه السّلام - الآية الّتي وردت في صلة رحم آل محمّد - عليهم السّلام - صلة كلّ رحم ، ثمّ قال : ولا تكوننّ ممّن يقول في الشّيء أنّه في شيء واحد . ( انتهى ) . كيف ! ولو كان المقصود من القرآن مقصورا على أفراد خاصة ، ومواضع « 1 » مخصوصة ، لكان القرآن قليل الفائدة ، يسير الجدوى والعائدة ، حاشاه عن ذلك ، فانّه بحر لا ينزف ، ظاهره أنيق ، وباطنه عميق ، لا تحصى عجائبه ، ولا تبلى غرائبه ، كما ورد . وقد تبيّن بهذا ، معنى التأويل . فانّه يرجع إلى إرادة بعض أفراد المعنى العام ، وهو ما بطن عن أفهام العوام ، ويقابل بالتنزيل . أقول : قد وردت أخبار جمّة عنهم - عليهم السّلام - في تأويل كثير من الآيات بهم وبشيعتهم وبعدوّهم ، وأنا اكتفيت بهذه التّحقيقات ، عن إيراد تلك التأويلات ، في ذيل الآيات . جعل اللّه لقلوبنا ذكاء عند عجائب كتابه الّتي لا تنقضي ، ولذاذة عند ترديده ، وعبرة عند ترجيعه ، ونفعا بيّنا عند استفهامه ، بمنّه وإنعامه « 2 » .
--> ( 1 ) ت : موارد . ( 2 ) هذه الفقرة مأخوذة من دعاء الصادق - عليه السّلام - عند قراءة القرآن المرويّة في الكافي ، كتاب الدعاء وأوردها المصنف في خاتمة التفسير هذا .