السيد نعمة الله الجزائري

99

عقود المرجان في تفسير القرآن

للآخرة . كأنّه قال : فلتنظر نفس واحدة في ذلك . وأمّا تنكير الغد فلتعظيمه وإبهام أمره . كأنّه قيل : لغد لا يعرف كنهه لعظمه . « 1 » [ 19 ] [ سورة الحشر ( 59 ) : آية 19 ] وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 19 ) « نَسُوا اللَّهَ » ؛ أي : تركوا أداء حقّ اللّه . « فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ » بأن حرمهم حظوظهم من الخير والثواب . وقيل : « نَسُوا اللَّهَ » بترك ذكره من الشكر والتعظيم « فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ » بالعذاب الذي نسي به بعضهم بعضا . ويريد بني قريظة وبني النضير وبني قينقاع . « 2 » « نَسُوا اللَّهَ » : نسوا حقّه ، فجعلهم ناسين حقّ أنفسهم بالخذلان حتّى لم يسعوا لها بما ينفعهم عنده . أو : فأراهم يوم القيامة من الأهوال ما نسوا فيه أنفسهم كقوله : « لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ » « 3 » . « 4 » [ 20 ] [ سورة الحشر ( 59 ) : آية 20 ] لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ ( 20 ) « لا يَسْتَوِي » . تنبيه للناس وإيذان بأنّهم لفرط غفلتهم وقلّة فكرهم في العاقبة وتهالكهم على إيثار العاجلة كأنّهم لا يعرفون الفرق بين الجنّة والنار والبون العظيم بين أصحابهما وأنّ الفوز مع أصحاب الجنّة ، فمن حقّهم أن يعلموا ذلك وينبّهوا عليه . كما تقول لمن يعقّ أباه : هو أبوك ! تجعله بمنزلة من لا يعرفه . « 5 » [ 21 ] [ سورة الحشر ( 59 ) : آية 21 ] لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 21 ) « لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ » ؛ أي : لو كان الجبل ممّا ينزل عليه القرآن ويشعر به مع غلظه وجفاء طبعه وكبر جسمه ، لخشع لمنزله وانصدع من خشيته تعظيما لشأنه . فالإنسان أحقّ

--> ( 1 ) - الكشّاف 4 / 508 . ( 2 ) - مجمع البيان 9 / 398 . ( 3 ) - إبراهيم ( 14 ) / 43 . ( 4 ) - الكشّاف 4 / 508 . ( 5 ) - الكشّاف 4 / 508 .