السيد نعمة الله الجزائري
97
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 15 ] [ سورة الحشر ( 59 ) : آية 15 ] كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 15 ) « الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » . هم بنو قينقاع نقضوا العهد عند مرجع رسول اللّه من بدر [ فأمرهم أن يخرجوا ] . « 1 » وقال لهم عبد اللّه بن أبيّ : لا تخرجوا . فإنّي آتي رسول اللّه فأكلّمه فيكم وأدخل معكم الحصن . فكان هؤلاء أيضا في إرسال عبد اللّه بن أبيّ إليهم ثمّ ترك نصرتهم كأولئك . « وَبالَ أَمْرِهِمْ » ؛ أي : عقوبة مكرهم . « 2 » « كَمَثَلِ الَّذِينَ » ؛ أي : مثلهم كمثل أهل بدر في زمان قريب . يعني ذاقوا عذاب القتل في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب النار . « 3 » [ 16 - 17 ] [ سورة الحشر ( 59 ) : الآيات 16 إلى 17 ] كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 16 ) فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ( 17 ) مثل المنافقين في إغرائهم اليهود على القتال ووعدهم إيّاهم النصرة ثمّ متاركتهم لهم وإخلافهم « كَمَثَلِ الشَّيْطانِ » إذا استغوى الإنسان بكيده ثمّ تبرّأ منه . والمراد استغواؤه قريشا يوم بدر وقوله لهم : « لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ » إلى قوله : « إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ » - الآية « 4 » . « 5 » « كَمَثَلِ الشَّيْطانِ » ؛ أي : مثل المنافقين في غرورهم بني النضير وخذلانهم إيّاهم كمثل الشيطان « إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ » وهو عابد لبني إسرائيل . عن ابن عبّاس : كان اسمه برصيصا . عبد اللّه زمانا من الدهر حتّى كان يؤتى بالمجانين يداويهم ويعوّذهم فيبرؤون على يده . وإنّه أتي بامرأة في شرف قد جنّت ، وكان لها إخوة فأتوه بها فكانت عنده . فلم يزل به الشيطان يزيّن له حتّى وقع عليها . فحملت . فلمّا استبان حملها ، قتلها ودفنها . فلمّا فعل ذلك ، ذهب الشيطان
--> ( 1 ) - في النسخة : « فأخرجهم » بدل ما بين المعقوفتين . ( 2 ) - مجمع البيان 9 / 396 . ( 3 ) - الكشّاف 4 / 507 . ( 4 ) - الأنفال ( 8 ) / 48 . ( 5 ) - الكشّاف 4 / 507 .