السيد نعمة الله الجزائري

92

عقود المرجان في تفسير القرآن

اللّه دغلا وعباده خولا والفاسقين حزبا والصالحين حربا . « 1 » « وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ » ؛ أي : ما أعطاكم من الفيء « فَخُذُوهُ » وارضوا به . وهذا عامّ في كلّ ما أمر ونهى وإن نزلت الآية في الفيء . « 2 » [ 8 ] [ سورة الحشر ( 59 ) : آية 8 ] لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ( 8 ) « الْمُهاجِرِينَ » : الذين هاجروا من مكّة إلى المدينة ومن دار الحرب إلى دار الإسلام . « وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ » ؛ أي : ينصرون دين اللّه . « 3 » [ 9 ] [ سورة الحشر ( 59 ) : آية 9 ] وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 9 ) « وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ » . هم الأنصار . مدحهم حتّى طابت أنفسهم من الفيء . « وَالْإِيمانَ » ؛ أي : آثروا الإيمان قبل قدوم المهاجرين عليهم . وقيل : معناه : قبل إيمان المهاجرين . والمراد بهم أصحاب ليلة العقبة ، وهم سبعون رجلا بايعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على حرب الأبيض والأحمر . « يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ » . لأنّهم أحسنوا إلى المهاجرين وأسكنوهم دورهم وأشركوهم في أموالهم . « وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا » . فيه قولان : أحدهما أنّه رفع على الابتداء وخبره يحبّون . لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لم يقسم لهم شيئا من الفيء إلّا لرجلين أو ثلاثة ، على خلاف في الرواية . والآخر أنّه [ في ] موضع جرّ عطفا على للفقراء . « وَلا يَجِدُونَ » في قلوبهم حسدا وغيظا ممّا أعطي المهاجرون دونهم من مال بني النضير . « وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ » . عن ابن عبّاس قال : قال رسول اللّه يوم بني النضير [ للأنصار ] : إن شئتم قسمتم

--> ( 1 ) - تفسير القمّيّ 1 / 52 . ( 2 ) - مجمع البيان 9 / 392 . ( 3 ) - مجمع البيان 9 / 392 .