السيد نعمة الله الجزائري
69
عقود المرجان في تفسير القرآن
لأنّها ليست كظهر أمّه . « لَعَفُوٌّ غَفُورٌ » : عفا عنهم وغفر لهم . أهل البصرة وابن كثير : الذين يظهرون بفتح الياء وتشديد الظاء والهاء . « 1 » وعن الباقر عليه السّلام قال : ولا يكون ظهار في يمين ولا في إضرار ولا في غضب . ولا يكون ظهار إلّا على طهر من غير جماع بشهادة شاهدين مسلمين . « 2 » [ 3 ] [ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 3 ] وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 3 ) « ثُمَّ يَعُودُونَ » . اختلف المفسّرون في معنى العود . والذي ذهب إليه أئمّة الهدى من آل محمّد عليهم السّلام هو أنّ المراد بالعود إرادة الوطي أو نقض القول الذي قاله . لأنّ الوطي لا يجوز له إلّا بعد الكفّارة . « فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ » ؛ أي : فعليه تحرير رقبة . « مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا » ؛ أي : يجامعها فيتماسّا . والتحرير أن يقول للرقبة : أنت حرّة . « ذلِكُمْ » ؛ أي : التغليظ في الكفّارة « تُوعَظُونَ بِهِ » حتّى تتركوا الظهار . « خَبِيرٌ » ؛ أي : عليم بأعمالكم . فلا تدعوا ما وعظكم به من الكفّارة قبل الوطي . « 3 » [ 4 ] [ سورة المجادلة ( 58 ) : آية 4 ] فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 4 ) « مُتَتابِعَيْنِ » . والتتابع عند أكثر الفقهاء أن يوالي بين أيّام الشهرين الهلاليّين أو يصوم ستّين يوما . وقال أصحابنا : إذا صام شهرا ومن الثاني ولو يوما ، ثمّ أفطر بغير عذر ، فقد أخطأ إلّا أنّه يبني [ عليه ] ولا يستأنف . « مِسْكِيناً » ؛ أي : فقيرا ، لكلّ مسكين بنصف صاع عند أصحابنا . فإن لم يقدر ، فمدّ . « ذلِكَ » الذي وصفناه ، لتصدّقوا بأنّ اللّه أمر به . « وَتِلْكَ
--> ( 1 ) - مجمع البيان 9 / 372 و 370 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 354 . ( 3 ) - مجمع البيان 9 / 372 - 373 .