السيد نعمة الله الجزائري
66
عقود المرجان في تفسير القرآن
مخفّفة من الثقيلة . أي : [ انّ ] الشأن لا يقدرون على شيء ؛ أي : لا ينالون شيئا ممّا ذكر من فضله من الكفلين - النور والمغفرة - لأنّهم لم يؤمنوا برسول اللّه فلم ينفعهم إيمانهم بمن قبله ولم يكسبهم فضلا . وإن كان خطابا لغيرهم ، فالمعنى : اثبتوا على إيمانكم برسول اللّه ، يؤتكم ما وعد من آمن من أهل الكتاب من الكفلين في قوله : « أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ » « 1 » ولا ينقصكم من مثل أجرهم لأنّكم مثلهم في الإيمانين لا تفرّقون بين أحد من رسله . روي أنّ مؤمني أهل الكتاب افتخروا على غيرهم من المؤمنين بأنّهم يؤتون أجرهم مرّتين وادّعوا الفضل عليهم ، فنزلت . « يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ » . ولا يؤتيه إلّا من يستحقّه . « 2 » « لِئَلَّا يَعْلَمَ » ؛ أي : ليعلم أهل الكتاب . « أَلَّا يَقْدِرُونَ » ؛ أي : أنّهم لا ينالون شيئا ممّا ذكر من فضله ولا يتمكّنون من نيله ، لأنّهم لم يؤمنوا برسوله وهو مشروط بالإيمان . أو : لا يقدرون على شيء من فضله ، فضلا أن يتصرّفوا في أعظمه وهو النبوّة فيخصّونها بمن أرادوا . ويؤيّده قوله : « أَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ » . « 3 »
--> ( 1 ) - القصص ( 28 ) / 54 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 482 - 483 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 472 .