السيد نعمة الله الجزائري
61
عقود المرجان في تفسير القرآن
كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ » إذ قلّ من يثبت نفسه حال السرّاء والضرّاء . قرأ أبو عمرو : بما أتاكم ليعادل « ما فاتَكُمْ » . « 1 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله تعالى : « لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ » ممّا خصّ به عليّ بن أبي طالب عليه السّلام « وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ » من الفتنة التي عرضت لكم بعد رسول اللّه . فقال له الرجل الذي سأله : أشهد أنّكم أصحاب الحكم الذي لا اختلاف فيه . فقام الرجل ولم ير بعد . « 2 » قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إنّ اللّه حدّ الزهد في كتابه فقال : « لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ » - الآية . « 3 » « لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ » . فإن قلت : فلا أحد يملك نفسه عند مضرّة تنزل به ولا عند منفعة ينالها أن لا يحزن ولا يفرح . قلت : المراد الحزن المخرج إلى ما يذهل صاحبه عن الصبر والتسليم لأمر اللّه ورجاء ثواب الصابرين والفرح المطغي الملهي عن الشكر . فأمّا الحزن الذي لا يكون الإنسان يخلو منه مع الاستسلام والسرور بنعمة اللّه والاعتداد بها مع الشكر ، فلا بأس بهما . « 4 » [ 24 ] [ سورة الحديد ( 57 ) : آية 24 ] الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 24 ) « الَّذِينَ يَبْخَلُونَ » . بدل من « كُلَّ مُخْتالٍ » . فإنّ المختال بالمال يضنّ به غالبا . أو مبتدأ خبره محذوف مدلول عليه بقوله : « وَمَنْ يَتَوَلَّ » . لأنّ معناه : ومن يعرض عن الإنفاق ، فإنّ اللّه غنيّ عنه وعن إنفاقه . « الْحَمِيدُ » : المحمود في ذاته لا يضرّه الإعراض عن شكره [ ولا ينفعه التقرّب ] « 5 » إليه بشيء « 6 » من نعمه . وفيه تهديد وإشعار بأنّ الأمر بالإنفاق لمصلحة
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 470 - 471 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 351 - 352 . ( 3 ) - تفسير القمّيّ 2 / 146 . ( 4 ) - الكشّاف 4 / 480 . ( 5 ) - في النسخة : « بالتقرّب » بدل ما بين المعقوفتين . ( 6 ) - المصدر : بشكر .