السيد نعمة الله الجزائري
57
عقود المرجان في تفسير القرآن
المقرون بالإخلاص . « 1 » [ 19 ] [ سورة الحديد ( 57 ) : آية 19 ] وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 19 ) « هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ » . فقال مجاهد : كلّ من آمن باللّه ورسوله ، فهو صدّيق شهيد . وقرأ هذه الآية . والصدّيق : الكثير الصدق المبالغ فيه . « أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ » ؛ أي : ثواب طاعتهم ونور إيمانهم الذي يهتدون به إلى طريق الجنّة . وعن منهال القصّاب قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ادع اللّه أن يرزقني الشهادة . فقال : إنّ المؤمن شهيد . وقرأ هذه الآية . قال الحارث : كنّا عند أبي جعفر عليه السّلام فقال : العارف منكم بهذا الأمر المنتظر له المحتسب فيه الخير ، كمن جاهد - واللّه - مع القائم بسيفه . ثمّ قال : بل - واللّه - كمن جاهد مع رسول اللّه بسيفه . ثمّ قال الثالثة : كمن استشهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في فسطاطه . وفيكم آية من كتاب اللّه : « وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ » - الآية . صرتم - واللّه - صادقين شهداء عند ربّكم . وقيل : « الشُّهَداءُ » منفصل عمّا قبله مستأنف . والمراد بهم إمّا الأنبياء ، لأنّهم يشهدون للأمم وعليهم - وهو قول ابن عبّاس - أو الذين استشهدوا في سبيل اللّه . « 2 » « هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ » . وهم المبالغون في الصدق - فإنّهم آمنوا وصدّقوا جميع أخبار اللّه ورسله - والقائمون بالشهادة للّه ولهم أو على الأمم . « لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ » : مثل أجر الصدّيقين والشهداء ومثل نورهم ، لكن من غير تضعيف ، ليحصل التفاوت . أو : الأجر والنور الموعودان لهم . « أَصْحابُ الْجَحِيمِ » . وفيه دليل على أنّ الخلود في النار مخصوص بالكفّار ؛ من حيث إنّ التركيب يشعر بالاختصاص والصحبة تدلّ على الملازمة . « 3 » عن أمير المؤمنين عليه السّلام : ما من الشيعة عبد يقارف أمرا نهيناه عنه فيموت حتّى يبتلى ببليّة تمحّص بها ذنوبه - إمّا في مال أو ولد أو نفس - حتّى يلقى اللّه وما له ذنب . [ و ] إنّه ليبقى
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 469 . ( 2 ) - مجمع البيان 9 / 358 - 359 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 469 - 470 .