السيد نعمة الله الجزائري
55
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 16 ] [ سورة الحديد ( 57 ) : آية 16 ] أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 16 ) « أَ لَمْ يَأْنِ » . من أنى الأمر يأني ، إذا جاء أناه ؛ أي : وقته . عن ابن عبّاس : انّ اللّه استبطأ قلوب المؤمنين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة من نزول القرآن . « 1 » « أَ لَمْ يَأْنِ » . نزلت في المنافقين بعد الهجرة بسنة . وذلك أنّهم سألوا سلمان الفارسيّ ذات يوم فقالوا : حدّثنا عمّا في التوراة . فنزلت : « الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ » إلى قوله : « لَمِنَ الْغافِلِينَ » . « 2 » فخبّرهم أنّ هذا القرآن أحسن القصص وأنفع لهم من غيره . فكفّوا عن سؤال سلمان ما شاء اللّه . ثمّ عادوا فسألوا سلمان عن ذلك . فنزلت : « اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ » - الآية . « 3 » فكفّوا عن سؤال سلمان ما شاء اللّه . ثمّ عادوا ، فنزلت هذه الآية . أي : أماحان للمؤمنين « أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ » ؛ أي : ترقّ وتلين . « لِذِكْرِ اللَّهِ » ؛ أي : لما ذكّرهم به من المواعظ . « وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ » . يعني القرآن . « أُوتُوا الْكِتابَ » من اليهود والنصارى . « عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ » للجزاء . أي لم يعاجلوا بالجزاء فاغترّوا بذلك « فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ » . وقيل : طالت أعمارهم وساءت أعمالهم فقست قلوبهم . « 4 » « نَزَلَ » . نافع وحفص بالتخفيف . والباقون بالتشديد . « 5 » « وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : نزلت في أهل زمان الغيبة . و « الْأَمَدُ » أمد الغيبة . « 6 » عن أبي جعفر عليه السّلام قال : لم يزل بنو إسماعيل ولاة البيت ويقيمون للناس حجّهم وأمر دينهم يتوارثونه كابر عن كابر حتّى كان زمن عدنان فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم و
--> ( 1 ) - الكشّاف 4 / 477 . ( 2 ) - يوسف ( 12 ) / 1 - 3 . ( 3 ) - الزمر ( 39 ) / 23 . ( 4 ) - مجمع البيان 9 / 357 - 358 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 469 . ( 6 ) - تأويل الآيات 2 / 662 ، ح 14 .