السيد نعمة الله الجزائري

509

عقود المرجان في تفسير القرآن

« حَمَّالَةَ الْحَطَبِ » . قال : كانت أمّ جميل تنمّ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وتنقل أحاديثه إلى الكفّار . « حَمَّالَةَ الْحَطَبِ » ؛ أي : احتطبت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . « 1 » [ 5 ] [ سورة المسد ( 111 ) : آية 5 ] فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ( 5 ) « حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ » ؛ أي : في عنقها حبل من ليف . [ وإنّما وصفها بهذه الصفة ] تحقيرا لها . وقيل : حبل في جهنّم يكون له خشونة اللّيف وحرارة النار وثقل الحديد ، يجعل في عنقها زيادة في عذابها . وقيل : كانت لها قلادة فاخرة من جوهر فقالت : لأنفقنّها في عداوة محمّد ، فيكون عذابا في عنقها يوم القيامة . فإن قلت : هل يلزم أبا لهب الإيمان بعد هذه السورة مع أنّه لو آمن كان فيه تكذيب قوله : « سَيَصْلى ناراً » ؟ قلت : تكليف الإيمان ثابت عليه . وإنّما توعّده اللّه بشرط أن لا يؤمن . كما قال سبحانه في فرعون : « آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ » ؟ « 2 » فدلّ على أنّه لو تاب قبل ذلك الوقت ، كان مقبول التوبة . « 3 » « فِي جِيدِها » ؛ أي : في عنقها « حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ » ؛ أي : من نار . « 4 » « مِنْ مَسَدٍ » . المسد : الذي فتل من الحبال فتلا شديدا من ليف كان أو غيره . أي : إنّها تحمل تلك الحزمة من الشوك التي كانت تلقيها في طريق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وتربطها في جيدها كما يفعله الحطّابون ، تحقيرا لها وتصويرا [ لها ] بصورة بعض الحطّابات لتغضب هي وبعلها من ذلك . ويحتمل أن يكون معناه : انّ حالهما يكون في نار جهنّم على الصورة التي كانت عليها حين كانت تحمل حزمة الشوك . فلا تزال على ظهرها حزمة من حطب النار من شجرة الزقّوم وفي جيدها حبل ممّا مسد من سلاسل النار كما يعذّب كلّ مجرم بما يجانس حاله في جرمه . « 5 »

--> ( 1 ) - تفسير القمّيّ 2 / 448 . ( 2 ) - يونس ( 10 ) / 91 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 852 - 853 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 2 / 448 . ( 5 ) - الكشّاف 4 / 815 - 817 .