السيد نعمة الله الجزائري

496

عقود المرجان في تفسير القرآن

فلا يتعرّض لهم والناس غيرهم يغار عليهم . والإيلاف من قولك : آلفت المكان ، إذ ألفته ، فأنا مؤلف . وقريش ولد النضر بن كنانة سمّوا بتصغير القرش وهو دابّة عظيمة في البحر تعبث بالسفن ولا تطاق إلّا بالنار والتصغير للتعظيم . « 1 » [ 2 ] [ سورة قريش ( 106 ) : آية 2 ] إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ ( 2 ) « إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ » . أطلق الإيلاف ثمّ أبدل عنه المقيّد بالرحلتين تفخيما لأمر الإيلاف وتذكيرا لعظيم النعمة فيه . ونصب الرحلة بإيلافهم مفعولا به كما نصب « يَتِيماً » « 2 » بإطعام . « 3 » [ 3 - 4 ] [ سورة قريش ( 106 ) : الآيات 3 إلى 4 ] فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ ( 3 ) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ( 4 ) والتنكير في « جُوعٍ » و « خَوْفٍ » لشدّتهما . يعني أطعمهم بالرحلتين من جوع شديد كانوا فيه قبلهما ، وآمنهم من خوف عظيم وهو خوف أصحاب الفيل أو خوف التخطّف في بلدهم ومسايرهم . وقيل : كانوا قد أصابتهم شدّة حتى أكلوا الجيف والعظام المحرقة وآمنهم من خوف الجذام فلا يصيبهم ببلدهم . وقيل : ذلك كلّه بدعاء إبراهيم . « 4 »

--> ( 1 ) - الكشّاف / 801 - 802 . ( 2 ) - البلد ( 90 ) / 15 . ( 3 ) - الكشّاف 4 / 802 . ( 4 ) - الكشّاف 4 / 803 .