السيد نعمة الله الجزائري
492
عقود المرجان في تفسير القرآن
روي : انّ أبرهة بن الصباح ملك اليمن من قبل أصحمة النجاشيّ بنى كنيسة بصنعاء وسمّاه القلّيس وأراد أن يصرف إليها الحاجّ . فخرج رجل من كنانة فتغوّط فيها ليلا فأغضبه ذلك . وقيل : أجّجت رفقة من العرب نارا فحملتها الريح فأحرقتها ، فحلف ليهدمنّ الكعبة . فخرج بالحبشة ومعه محمود فيل عظيم معه ألف فيل . فرماهم اللّه بالعذاب . « 1 » [ 1 ] [ سورة الفيل ( 105 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ( 1 ) وقوله : « أَ لَمْ تَرَ » معناه : انّك رأيت آثار فعل اللّه بالحبشة - لأنّه كان عند أمّ هانئ من ذلك الحجر نحو قفيز كالجزع اليمانيّ مكتوب على كلّ واحدة اسم من يقع عليه - وسمعت الأخبار به متواترة فقام [ لك ] مقام المشاهدة . و « كَيْفَ » نصب بفعل ربّك لا بألم تر لما في كيف من معنى الاستفهام . « 2 » [ 2 ] [ سورة الفيل ( 105 ) : آية 2 ] أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ( 2 ) « فِي تَضْلِيلٍ » . [ يعني أنّهم كادوا البيت أوّلا ] ببناء القلّيس وأرادوا أن ينسخوا أمره بصرف وجوه الحاجّ إليه فضلّل كيدهم بإيقاع الحريق فيه ، وكادوه ثانيا بإرادة هدمه فضلّل بإرسال الطير عليهم . « 3 » [ 3 ] [ سورة الفيل ( 105 ) : آية 3 ] وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ ( 3 ) « أَبابِيلَ » : جمع إبالة وهي الحزمة الكبيرة . شبّهت الحزقة - أي : الجماعة - من الطير في تضامّها بالإبالة . وقيل : أبابيل لا واحد لها . « 4 » [ 4 ] [ سورة الفيل ( 105 ) : آية 4 ] تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ( 4 ) « سِجِّيلٍ » . كأنّه علم للديوان الذي كتب فيه عذاب الكفّار ، كما أنّ سجّينا علم لديوان
--> ( 1 ) - الكشّاف 4 / 797 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 799 و 797 . ( 3 ) - الكشّاف 4 / 799 . ( 4 ) - الكشّاف 4 / 799 .