السيد نعمة الله الجزائري

488

عقود المرجان في تفسير القرآن

فيهم . وبناء فعلة يدلّ على أنّ ذلك عادة منه . قيل : نزلت في الوليد بن المغيرة واغتيابه لرسول اللّه ، لكنّه يتناول كلّ من باشر ذلك القبيح . « 1 » « هُمَزَةٍ » . قال : الذي يغمز الناس ويستحقر الفقراء . وقوله : « لُمَزَةٍ » [ الذي ] يلوي عنقه ورأسه ويغضب إذا رأى فقيرا . « 2 » [ 2 - 3 ] [ سورة الهمزة ( 104 ) : الآيات 2 إلى 3 ] الَّذِي جَمَعَ مالاً وَعَدَّدَهُ ( 2 ) يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ ( 3 ) « الَّذِي جَمَعَ » . ابن عامر وحمزة : « جَمَعَ » بالتشديد . « 3 » « وَعَدَّدَهُ » . قال : أعدّه ووضعه . « 4 » « الَّذِي جَمَعَ » . بدل من « كل » « وَعَدَّدَهُ » : جعله عدّة لحوادث الدهر . « أَخْلَدَهُ » ؛ أي : طوّل المال أمله ومنّاه الأمانيّ البعيدة حتّى أصبح لطول أمله يحسب أنّ المال تركه خالدا في الدنيا لا يموت . أو : يعمل من تشييد البنيان وعمارة الأرض عمل من يظنّ أنّ ماله أبقاه حيّا . وهو تعريض بالعمل الصالح وأنّه الذي أخلد صاحبه في النعيم . « 5 » [ 4 ] [ سورة الهمزة ( 104 ) : آية 4 ] كَلاَّ لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ( 4 ) « كَلَّا » . ردع له عن حسبانه . « لَيُنْبَذَنَّ » هو وماله « فِي الْحُطَمَةِ » ؛ أي : في النار التي من شأنها أن تحطم كلّ ما يلقى فيها . « 6 » « الْحُطَمَةِ » : اسم من أسماء جهنّم . « 7 » [ 5 - 7 ] [ سورة الهمزة ( 104 ) : الآيات 5 إلى 7 ] وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ ( 5 ) نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ( 6 ) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ ( 7 ) « تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ » : تدخل أجوافهم حتّى تطّلع على أفئدتهم وهي أوساط القلوب .

--> ( 1 ) - الكشّاف 4 / 794 - 795 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 441 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 621 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 2 / 441 . ( 5 ) - الكشّاف 4 / 795 . ( 6 ) - الكشّاف 4 / 796 . ( 7 ) - مجمع البيان 10 / 818 .