السيد نعمة الله الجزائري
483
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 8 ] [ سورة التكاثر ( 102 ) : آية 8 ] ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ( 8 ) « عَنِ النَّعِيمِ » . وهو نعيم من استهلك همّته على استيفاء اللّذّات ولم يعش إلّا ليقطع أوقاته باللّهو والطرب لا يعبأ بالعلم والعمل ولا يحمل نفسه مشاقّهما . فأمّا من تمتّع بأوقات اللّه وتقوّى بها على العلم والعمل وكان ناهضا بالشكر ، فهو من ذلك بمعزل . « 1 » قال رسول اللّه : كلّ نعيم مسؤول عنه صاحبه إلّا ما كان في غزو أو حجّ . « 2 » سأل أبو حنيفة أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قوله : لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ فقال له : ما النعيم عندك يا نعمان ؟ قال : القوت من الطعام والماء البارد . فقال : لئن أوقفك اللّه بين يديه يوم القيامة حتّى يسألك عن كلّ أكلة أكلتها أو شربة شربتها ، ليطولنّ وقوفك بين يديه ! قال : فما النعيم جعلت فداك ؟ قال : نحن أهل البيت الذين أنعم اللّه بنا على العباد وبنا ائتلفوا بعد أن كانوا مختلفين وبنا هداهم اللّه الإسلام . وهو النعيم الذي لا ينقطع . واللّه سائلهم عن حقّ النعيم الذي أنعم به عليهم وهو النبيّ وعترته . « 3 »
--> ( 1 ) - الكشّاف 4 / 793 . ( 2 ) - الفقيه 2 / 221 ، ح 2231 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 813 ، عن العيّاشيّ .