السيد نعمة الله الجزائري
478
عقود المرجان في تفسير القرآن
وهو الصوف المصبوغ المندوف . أي : إنّها تزول عن أماكنها وتصير خفيفة السير . « 1 » شبّه الجبال بالعهن - وهو الصوف المصبّغ ألوانا - لأنّها ألوان ، وبالمنفوش [ منه ] لتفرّق أجزائها . « 2 » [ 6 - 7 ] [ سورة القارعة ( 101 ) : الآيات 6 إلى 7 ] فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ ( 6 ) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ( 7 ) « ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ » : رجحت حسناته وكثرت خيراته . « راضِيَةٍ » : ذات رضا يرضاها صاحبها . « 3 » الموازين : جمع موزون ، وهو العمل الذي له وزن وخطر عند اللّه ، أو جمع ميزان وثقلها رجحانها . « 4 » [ 8 - 11 ] [ سورة القارعة ( 101 ) : الآيات 8 إلى 11 ] وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ ( 8 ) فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ ( 9 ) وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ ( 10 ) نارٌ حامِيَةٌ ( 11 ) « خَفَّتْ مَوازِينُهُ » : قلّت طاعاته . وقد تقدّم الكلام في حقيقة الوزن في الأعراف . حمزة ويعقوب : « ما هي » في الوصل . والباقون : « ما هِيَهْ » وقفا ووصلا . « 5 » قيل لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أوليس توزن الأعمال ؟ قال : لا . لأنّ الأعمال ليست أجساما . وإنّما هي صفة ما عملوا . وإنّما يحتاج إلى وزن الشيء من جهل عدد الأشياء ولا يعرف ثقلها وخفّتها . قيل : فما معنى الميزان ؟ قال : العدل . وقوله : « فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ » ؛ * أي : رجح عمله . « 6 » « فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ » . من قولهم إذا دعوا على الرجل بالهلكة : هوت أمّه . لأنّه إذا هوى - أي : سقط وهلك - فقد هوت أمّه ثكلا وحزنا . كأنّه قال : وأمّا من قلّت حسناته ، فقد هلك . وقيل : هاوية من أسماء النار وكأنّها النار العميقة لهويّ أهل النار فيها مهوى بعيدا . كما روي :
--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 808 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 790 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 808 . ( 4 ) - الكشّاف 4 / 790 . ( 5 ) - مجمع البيان 10 / 808 و 807 . ( 6 ) - الاحتجاج / 244 .