السيد نعمة الله الجزائري
464
عقود المرجان في تفسير القرآن
ففتحته فقرأت فيه : « لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا » فوجدت فيها اسم سبعين رجلا من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم . قال : فبعث إليّ : ابعث إليّ بالمصحف . « 1 » « لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا » . كان الكفّار من الفريقين أهل الكتاب وعبدة الأصنام يقولون قبل مبعث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : لا ننفكّ ممّا نحن عليه من ديننا ولا نتركه حتّى يبعث النبيّ الموعود الذي هو مكتوب في التوراة والإنجيل . وهو محمّد صلّى اللّه عليه وآله . فحكى اللّه ما كانوا يقولونه ثمّ قال : « وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ » . يعني أنّهم كانوا يعدون الاتّفاق على الحقّ إذا جاءهم الرسول ثمّ ما فرّقهم عن الحقّ ولا أقرّهم على الكفر إلّا مجيء الرسول . فذكّرهم ما كانوا يقولونه توبيخا وإلزاما . « 2 » [ 2 - 3 ] [ سورة البينة ( 98 ) : الآيات 2 إلى 3 ] رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً ( 2 ) فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ( 3 ) « رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ » : جبرئيل عليه السّلام . وهو التالي للصحف المطهّرة . ويجوز أن يراد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . « 3 » « رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ » . بيان للبيّنة وتفسير لها . أي : رسول من قبل اللّه . « صُحُفاً مُطَهَّرَةً » من السماء لا يمسّها إلّا الملائكة المطهّرون . وهو محمّد أتاهم بالقرآن ودعاهم إلى الإيمان . « فِيها » ؛ أي : في تلك الصحف . « كُتُبٌ قَيِّمَةٌ » : عادلة تبين الحقّ من الباطل . وقيل : مطهّرة من الكذب والزور . ويعني بالصحف ما يتضمّنه الصحف من المكتوب فيها . ويدلّ على ذلك أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان يتلو عن ظهر قلبه لا عن كتاب . وقيل : معناه : في القرآن كتب قيّمة ؛ بمعنى أنّه يشتمل على أنواع العلوم كلّ نوع كتاب . « 4 » « رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ » . يعني محمّدا صلّى اللّه عليه وآله . « يَتْلُوا صُحُفاً » يدلّ على أولي الأمر من بعده وهم الأئمّة عليهم السّلام . « فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ » ؛ أي : عندهم الحقّ المبين . « 5 »
--> ( 1 ) - الكافي 2 / 631 ، ح 16 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 782 . ( 3 ) - الكشّاف 4 / 782 . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 793 - 794 . ( 5 ) - تأويل الآيات 2 / 829 - 830 ، ح 1 ، عن الباقر عليه السّلام .