السيد نعمة الله الجزائري
456
عقود المرجان في تفسير القرآن
عضوا . فأنزل اللّه سبحانه : « أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى » - الآية . والمعنى : أرأيت - يا محمّد - من يمنع عن الصلاة ما ذا يكون جزاؤه وما الذي يستحقّه من العذاب ؟ فحذف لدلالة الكلام عليه . والآية عامّة في كلّ من ينهى عن الصلاة . « أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى » . كرّر هذه اللّفظة للتأكيد في التعجّب . يعني : أرأيت إن كان العبد المنهيّ وهو محمّد صلّى اللّه عليه وآله . « أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى » . يعني بالإخلاص والتوحيد . وهاهنا حذف أيضا . أي : كيف يكون حال من ينهاه عن الصلاة ويزجره عنها ؟ « أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ » أبو جهل « وَتَوَلَّى » عن الإيمان وأعرض عن قبوله والإصغاء إليه . « بِأَنَّ اللَّهَ يَرى » ؛ أي : يرى ما يفعله ويعلم ما يصنعه . والتقدير : أرأيت الذي فعل هذا الفعل ما الذي يستحقّ بذلك من اللّه تعالى من العقاب ؟ « 1 » « أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً » ؛ أي : أخبرني عن من ينهى بعض عباد اللّه عن صلاته ، إن كان [ ذلك ] الناهي على طريقة سديدة فيما ينهى عنه من عبادة اللّه ، أو كان آمرا بالمعروف والتقوى فيما يأمر به من عبادة الأوثان كما يعتقد ، وكذلك أخبرني إن كان على التكذيب للحقّ والتولّي عن الدين الصحيح كما نقول نحن « أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى » ويطّلع على أحواله من هداه وضلاله فيجازيه على حسب ذلك ؟ وهذا وعيد . « 2 » [ 15 - 16 ] [ سورة العلق ( 96 ) : الآيات 15 إلى 16 ] كَلاَّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ( 15 ) ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ ( 16 ) « كَلَّا » . ردع لأبي جهل وخسء له عن نهيه عن عبادة اللّه وأمره بعبادة اللّات . « لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ » عمّا هو فيه « لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ » : لنأخذنّ بناصيته ولنسحبنّه بها إلى النار . والسفع : القبض على الشيء وجذبه بشدّة . « ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ » . بدل من الناصية . [ وجاز بدلها عن المعرفة وهي نكرة ] لأنّها نكرة موصوفة . ووصفها بالكذب والخطاء على الإسناد المجازيّ وهما في الحقيقة لصاحبها . « 3 »
--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 782 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 777 - 778 . ( 3 ) - الكشّاف 4 / 778 .