السيد نعمة الله الجزائري

442

عقود المرجان في تفسير القرآن

تحت رمحي . « 1 » [ 9 - 10 ] [ سورة الضحى ( 93 ) : الآيات 9 إلى 10 ] فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ( 9 ) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ ( 10 ) عن أبي أوفى قال : كنّا جلوسا عند رسول اللّه ، فأتاه غلام فقال : يتيم ، وأخت لي يتيمة ، وأمّ لي أرمله . أطعمنا ممّا أطعمك اللّه . أعطاك اللّه ممّا عنده حتّى ترضى . قال : ما أحسن ما قلت يا غلام ! اذهب يا بلال فأتنا بما عندنا . فجاء بواحدة وعشرين تمرة فقال : يا غلام ، لكلّ واحد منكم سبع . فقام معاذ ومسح رأسه وقال : جبر اللّه يتمك . فقال له رسول اللّه : رأيتك [ و ] ما صنعت . قال : رحمته . قال : لا يلي أحد منكم يتيما فأحسن ولايته ويضع يده على رأسه إلّا كتب اللّه له بكلّ شعرة حسنة ومحا عنه بكلّ شعرة سيّئة ورفع له بكلّ شعرة درجة . عن ابن عبّاس قال : قال رسول اللّه : لقد سألت ربّي مسألة وددت أنّي لم أسأله . قلت : أي ربّ إنّه كانت أنبياء قبلي منهم من سخّرت له الريح ، ومنهم من كان يحيي الموتى ، ومنهم ومنهم . فقال : ألم أجدك يتيما فآويتك ؟ قال : قلت : بلى . قال : ألم أجدك ضالّا فهديتك ؟ قال : قلت : بلى أي ربّ . قال : ألم أشرح لك صدرك ووضعت عنك وزرك ؟ قال : قلت : بلى أي ربّ . والمعنى : ألم نوسّع قلبك بالنبوّة والعلم حتّى قمت بأداء الرسالة وصبرت على المكاره واطمأننت إلى الإيمان فلم تضق به ذرعا ؟ فشرح سبحانه صدره بأن ملأه علما وحكمة ورزقه حفظ [ القرآن و ] شرائع الإسلام . « 2 » « فَلا تَقْهَرْ » ؛ أي : لا تغلبه على ماله وحقّه لضعفه . « 3 » [ 11 ] [ سورة الضحى ( 93 ) : آية 11 ] وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ( 11 ) « فَحَدِّثْ » . التحديث بنعمة اللّه شكرها وإشاعتها . والمعنى : انّك كنت يتيما وضالّا وعائلا فآواك اللّه وهداك وأغناك . ومهما يكن من شيء فلا تنس نعمة اللّه عليك في هذه

--> ( 1 ) - الكشّاف 4 / 767 - 768 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 767 و 770 . ( 3 ) - الكشّاف 4 / 768 .