السيد نعمة الله الجزائري
437
عقود المرجان في تفسير القرآن
الطواغيت وكذّب بالولاية ، فلا يريد شيئا من الشرّ إلّا تيسّر له . « 1 » وعنه عليه السّلام : الآية نزلت هكذا : الله خالق الزوجين الذكر والأنثى » ولعلي الآخرة والأولى » ويدلّ على ذلك ما جاء في الدعاء : سبحان من خلق الدنيا والآخرة وما سكن في اللّيل والنهار لمحمّد وآل محمّد . « 2 » [ 14 - 21 ] [ سورة الليل ( 92 ) : الآيات 14 إلى 21 ] فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى ( 14 ) لا يَصْلاها إِلاَّ الْأَشْقَى ( 15 ) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 16 ) وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ( 17 ) الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى ( 18 ) وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ( 19 ) إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى ( 20 ) وَلَسَوْفَ يَرْضى ( 21 ) عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى » قال : هو القائم عليه السّلام إذا قام بالغضب فيقتل من كلّ ألف تسعمائة وتسعين . « إِلَّا الْأَشْقَى » . قال : هو عدوّ آل محمّد . و « الْأَتْقَى » أمير المؤمنين وشيعته . « 3 » « الَّذِي كَذَّبَ » بآيات اللّه « وَتَوَلَّى » ؛ أي : أعرض عن الإيمان . « وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى » ؛ أي : يجعل منها على جانب المبالغ في التقوى . قال القاضي : قوله : « لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى » لا يدلّ على أنّه تعالى لا يدخل النار إلّا الكافر على ما يقوله الخوارج وبعض المرجئة . وذلك أنّه نكّر النار المذكورة ولم يعرّفها . والمراد بذلك أنّ نارا من النيران لا يصلاها إلّا من هذه حاله . والنيران دركات . فمن [ أين ] عرف أنّ [ غير ] هذه النار لا يصلاها قوم آخرون ؟ وبعد ، فإنّ الظاهر من هذه الآية يوجب أن لا يدخل النار إلّا من كذّب وتولّى وجمع بين الأمرين ولا بدّ للقوم من القول بخلافه لأنّهم يوجبون النار لمن تولّى عن كثير من الواجبات وإن لم يكذّب . وقيل : إنّ الأتقى والأشقى المراد بهما التقيّ والشقيّ . « الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ » : ينفقه في سبيل اللّه . « يَتَزَكَّى » : يطلب أن يكون عند اللّه زكيّا لا يطلب بذلك رياء ولا سمعة . « وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ » ؛ أي : ولم يفعل الأتقى ما فعله من إنفاق
--> ( 1 ) - تأويل الآيات 2 / 809 ، ح 7 ، عن الصادق عليه السّلام . ( 2 ) - تأويل الآيات 2 / 808 - 809 ، ح 5 و 6 . ( 3 ) - تأويل الآيات 2 / 807 - 808 ، ح 1 .