السيد نعمة الله الجزائري

430

عقود المرجان في تفسير القرآن

إذا غربت الشمس تلاها القمر في الإضاءة وخلفها في النور . وقيل : تلاها ليلة الهلال [ وهي ] أوّل ليلة من الشهر إذا سقطت الشمس رئي القمر عند غيبوبتها . « 1 » « تَلاها » : تلا طلوعه طلوع الشمس أوّل الشهر أو غروبها ليلة البدر . « 2 » [ 3 ] [ سورة الشمس ( 91 ) : آية 3 ] وَالنَّهارِ إِذا جَلاَّها ( 3 ) « جَلَّاها » ؛ أي : جلّى الظلمة وكشفها . والمقام يدلّ على الظلمة . وقيل : معناه : والنهار إذا أظهر الشمس وأبرزها . سمّى النهار مجلّيا لظهور جرمها فيه . « 3 » « جَلَّاها » : جلّى الشمس . فإنّها تنجلي إذا انبسط النهار . « 4 » [ 4 ] [ سورة الشمس ( 91 ) : آية 4 ] وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها ( 4 ) « يَغْشاها » ؛ أي : يغشى الشمس حتّى تغيب فتظلم الآفاق . « 5 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : الشمس رسول اللّه . به أوضح اللّه للناس دينهم . « وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها » . قال : وذلك أمير المؤمنين تلا رسول اللّه ونفثه بالعلم نفثا . « وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها » . قال : ذلك أئمّة الجور الذين استبدّوا بالأمر فغشوا دين اللّه بالظلم والجور . « وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها » . قال : ذاك الإمام يسأل عن دين رسول اللّه فيجلّيه لمن سأله . « 6 » [ 5 - 8 ] [ سورة الشمس ( 91 ) : الآيات 5 إلى 8 ] وَالسَّماءِ وَما بَناها ( 5 ) وَالْأَرْضِ وَما طَحاها ( 6 ) وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ( 7 ) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ( 8 ) « وَما بَناها » . أوثرت ما على من لإرادة معنى الوصف . كأنّه قيل : والشيء القادر الذي بناها ودلّ على وجوده وكمال قدرته بناؤها . ولذلك أفرد ذكره . وكذا الكلام في قوله : « وَالْأَرْضِ وَما طَحاها * وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها » . وجعل الماءات مصدريّة يخلّ بنظم قوله :

--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 754 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 599 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 755 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 599 . ( 5 ) - مجمع البيان 10 / 755 . ( 6 ) - الكافي 8 / 50 ، ح 12 .