السيد نعمة الله الجزائري

420

عقود المرجان في تفسير القرآن

« دُكَّتِ الْأَرْضُ » . قال : هي الزلزلة . « 1 » [ 22 ] [ سورة الفجر ( 89 ) : آية 22 ] وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ( 22 ) « وَجاءَ رَبُّكَ » ؛ أي : أمر ربّك . وقيل : وجاء ظهور ربّك لضرورة المعرفة . أي زالت الشبهة وارتفع الشكّ . « صَفًّا صَفًّا » . يريد صفوف الملائكة وأهل كلّ سماء صفّ على حدة . « 2 » [ 23 ] [ سورة الفجر ( 89 ) : آية 23 ] وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى ( 23 ) « وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ » ؛ أي : أحضرت ليرى أهل الموقف هولها . وعن أبي سعيد الخدريّ قال : لمّا نزلت هذه الآية ، تغيّر وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأتي إليه عليّ عليه السّلام فقال له : بأمّي وأبي ؛ ما الذي حدث ؟ قال : أقرأني جبرئيل : « وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ » . يجيء سبعون ألف ملك يقودونها بسبعين ألف زمام . فتشرد شردة لو تركت لأحرقت أهل الجمع . فلا يبقى أحد إلّا ويقول : نفسي نفسي ، وإنّ محمّدا يقول : أمّتي أمّتي . « 3 » « يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ » ؛ أي : يتذكّر ما فرّط فيه . أو : يتّعظ . « وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى » ؛ أي : منفعة الذكرى . ولا بدّ من تقدير المضاف ، وإلّا فبين « يَتَذَكَّرُ » وبين « أَنَّى لَهُ الذِّكْرى » تناف وتناقض . « 4 » [ 24 ] [ سورة الفجر ( 89 ) : آية 24 ] يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي ( 24 ) « قَدَّمْتُ لِحَياتِي » هذه وهي حياة الآخرة . أو : وقت حياتي في الدنيا . وهذا أبين دليل على أنّ الاختيار كان بأيديهم وأنّهم لم يكونوا محجورين عن الطاعات مجبّرين على المعاصي كما يقول أهل الأهواء والبدع . وإلّا فما معنى التحسّر ؟ « 5 »

--> ( 1 ) - تفسير القمّيّ 2 / 420 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 741 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 741 . ( 4 ) - الكشّاف 4 / 752 . ( 5 ) - الكشّاف 4 / 752 .