السيد نعمة الله الجزائري

405

عقود المرجان في تفسير القرآن

هذا القول كيف يصحّ ذلك والسورة مكّيّة ولم يكن هناك صلاة عيد ولا زكاة قطّ ؟ قلنا : يحتمل أن يكون أوائلها بمكّة وختمت بالمدينة . « وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى » ؛ أي : وحّد اللّه . وقيل : ذكر اللّه بقلبه عند صلاته فرجا ثوابه وخاف عقابه . وقيل : أن يفتتح ببسم اللّه الرحمن الرحيم ويصلّي الصلوات الخمس المكتوبة . « 1 » سئل الصادق عليه السّلام عن قول اللّه : « قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى » . قال : من أخرج زكاة الفطرة . وقيل : « وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى » ؟ قال : خرج إلى الجبّانة فصلّى . « 2 » [ 16 - 17 ] [ سورة الأعلى ( 87 ) : الآيات 16 إلى 17 ] بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 16 ) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 17 ) « بَلْ تُؤْثِرُونَ » . يعني الكفّار . أي : تعملون للدنيا وتتركون العمل للآخرة . وقيل : عامّ في المؤمن والكافر ، بناء على الأعمّ الأغلب في أمر الناس . « وَالْآخِرَةُ » ؛ أي : والدار الآخرة هي الجنّة . « وَأَبْقى » : وأدوم من الدنيا . « 3 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله : « بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا » قال : ولايتهم . « وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى » . قال ولاية عليّ عليه السّلام . « 4 » [ 18 - 19 ] [ سورة الأعلى ( 87 ) : الآيات 18 إلى 19 ] إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 18 ) صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى ( 19 ) « إِنَّ هذا » الذي ذكر من قول اللّه : « قَدْ أَفْلَحَ » إلى أربع آيات ، لفي الكتب التي أنزلت قبل القرآن ذكر فيها فلاح المصلّي والمتزكّي وإيثار الخلق الأولى على الآخرة . وقيل : معناه أنّ من تزكّى وذكر اسم ربّه فصلّى ، فهو ممدوح في الصحف الأولى ، كما هو ممدوح في القرآن . وعن أبي ذرّ قال : قلت : يا رسول اللّه ، كم الأنبياء ؟ فقال : مائة ألف نبيّ وأربعة وعشرون ألفا . المرسلون منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر . وأربعة منهم عرب : هود وصالح وشعيب ونبيّك . قلت : كم أنزل [ اللّه ] من كتاب ؟ قال : مائة وأربعة كتب . أنزل منها على آدم عشرة صحف ،

--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 721 - 722 . ( 2 ) - الفقيه 1 / 323 ، ح 1378 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 722 . ( 4 ) - الكافي 1 / 418 ، ح 30 .