السيد نعمة الله الجزائري
398
عقود المرجان في تفسير القرآن
شيء عاقبه ويكون ذلك زيادة غمّ له . روى معاذ بن جبل عنه صلّى اللّه عليه وآله : ضمن اللّه الخلق أربع خصال : الصلاة والزكاة وصوم شهر رمضان والغسل من الجنابة . وهي السرائر التي قال اللّه : « تُبْلَى السَّرائِرُ » . وفي حديث آخر عنه صلّى اللّه عليه وآله قال : سرائركم هي أعمالكم . لأنّ الأعمال كلّها سرائر خفيّة . فإن شاء الرجل قال : صلّيت ، ولم يصلّ . وإن شاء قال : توضّأت ، ولم يتوضّأ . فذلك قوله : « يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ » . « 1 » عن أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة يوم الغدير : وهذا يوم كمال الدين ويوم ابتلاء السرائر . « 2 » [ 11 - 12 ] [ سورة الطارق ( 86 ) : الآيات 11 إلى 12 ] وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ ( 11 ) وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ ( 12 ) « ذاتِ الرَّجْعِ » : ترجع في كلّ دورة إلى الموضع الذي تحرّك عنه . « 3 » « ذاتِ الرَّجْعِ » . مصدر رجع . سمّي المطر رجعا لأنّ العرب كانوا يزعمون أنّ السحاب يحمل الماء من بحار الأرض ثمّ ترجعه إلى الأرض وأرادوا التفؤّل فسمّوه رجعا ليرجع . أو لأنّ اللّه يرجعه وقتا فوقتا . « الصَّدْعِ » : ما يتصدّع عنه الأرض من النبات . « 4 » [ 13 - 14 ] [ سورة الطارق ( 86 ) : الآيات 13 إلى 14 ] إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ( 13 ) وَما هُوَ بِالْهَزْلِ ( 14 ) « إِنَّهُ » ؛ أي : القرآن « لَقَوْلٌ فَصْلٌ » : فاصل بين الحقّ والباطل . « بِالْهَزْلِ » . يعني أنّه جدّ كلّه لا رفق ولا لين ولا ميل فيه . وصفه بذلك ليكون مهيبا في الصدور معظما في القلوب يترفّع به قارئه وسامعه أن يلمّ بهزل أو يتفكّه بمزاح . فقد نعى على المشركين في قوله : « وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ » « 5 » . « 6 »
--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 715 . وقد روي فيه الحديث الأوّل عن أبي الدرداء والثاني عن معاذ . ( 2 ) - المصباح للكفعميّ / 923 - 924 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 588 . ( 4 ) - الكشّاف 4 / 736 . ( 5 ) - النجم ( 53 ) / 60 . ( 6 ) - الكشّاف 4 / 736 - 737 .