السيد نعمة الله الجزائري

390

عقود المرجان في تفسير القرآن

عنه صلّى اللّه عليه وآله : لمّا مات بخت نصّر وملك بعده ابنه ، أخذ عند ذلك دانيال وحفر له جبّا في الأرض وطرح فيه دانيال عليه السّلام وأصحابه وشيعته من المؤمنين فألقى عليهم النيران . فلمّا رأى أنّ النار لا تقربهم ولا تحرقهم ، استودعهم الجبّ وفيه الأسد والسباع وعذّبهم بكلّ لون من العذاب حتّى خلّصهم اللّه منه . وهم الذين ذكر اللّه في كتابه : « قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ » - الآيات . « 1 » [ 5 ] [ سورة البروج ( 85 ) : آية 5 ] النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ ( 5 ) « النَّارِ » ؛ أي : أصحاب النار أوقدوها لإحراق المؤمنين . وقوله : « ذاتِ الْوَقُودِ » إشارة إلى كثرة حطب هذه النار وتعظيم لأمرها . فإنّ النار لا تخلو عن وقود . « 2 » « النَّارِ » . بدل اشتمال من الأخدود . « ذاتِ الْوَقُودِ » . وصف لها بأنّها نار عظيم لها ما يرفع به لهبها من الحطب الكثير وأبدان الناس . « 3 » [ 6 - 7 ] [ سورة البروج ( 85 ) : الآيات 6 إلى 7 ] إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ ( 6 ) وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ ( 7 ) « إِذْ هُمْ عَلَيْها » . يعني الكفّار على أطراف النار جلوس يعذّبون المؤمنين ، أو هم عندها قعود يعرضون [ المؤمنين على ] الكفر . « وَهُمْ » ؛ أي : الملك وأصحابه الذين حفروا الأخدود . « شُهُودٌ » ؛ أي : حضور عند النار لتعذيب المؤمنين وإرادتهم أن يرجعوا إلى دينهم . وقيل : لمّا ألقوا في النار نجّى اللّه المؤمنين بأن أخذ أرواحهم قبل أن يمسّهم النار وخرجت النار [ إلى ] من على شفير الأخدود فأحرقت الكفّار . « 4 » ومعنى شهادتهم على إحراق المؤمنين أنّهم وكّلوا بذلك وجعلوا شهودا يشهد بعضهم لبعض عند الملك أنّ أحدا منهم لم يفرّط فيما أمر به وفوّض إليه من التعذيب . ويجوز أن يراد أنّهم شهود على ما يفعلون بالمؤمنين يؤدّون شهادتهم يوم القيامة يوم تشهد عليهم

--> ( 1 ) - كمال الدين / 226 ، ح 20 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 709 . ( 3 ) - الكشّاف 4 / 731 . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 709 .