السيد نعمة الله الجزائري

372

عقود المرجان في تفسير القرآن

إنّه عليه السّلام لمّا قدم المدينة وفيها رجل يقال له أبو جهينة ومعه صاعان يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر ، فنزلت . قال الزجّاج : وإنّما قيل : مطفّف ، لأنّه لا يكاد يسرق في المكيال والميزان إلّا الشيء اليسير والطفيف : الشيء القليل . « يُخْسِرُونَ » ؛ أي : ينقصون . وعن ابن مسعود : الصلاة مكيال . من وفى ، وفى اللّه له . ومن طفّف ، سمعتم ما قال اللّه في المطفّفين . « 1 » « إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ » . لمّا كان اكتيالهم من الناس اكتيالا يضرّ بهم ويتحامل فيه عليهم ، أبدل على مكان من للدلالة على ذلك . ويجوز أن يتعلّق على بيستوفون وتقديم المفعول لإفادة الخصوصيّة . أي : على الناس خاصّة ، فأمّا أنفسهم فيستوفون لها . « 2 » [ 4 - 6 ] [ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 4 إلى 6 ] أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ ( 4 ) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ( 5 ) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 6 ) عن أمير المؤمنين عليه السّلام : ربّ شيء من كتاب اللّه تأويله على غير تنزيله ولا يشبه تأويل كلام البشر - إلى قوله : - ومثله : « أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ » ؛ أي : أليس يوقنون أنّهم مبعوثون ؟ « 3 » وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : الظنّ ظنّان : ظنّ يقين وظنّ شكّ . فما كان من أمر المعاد من الظنّ ، فهو من يقين . وما كان من أمر الدنيا ، فهو على الشكّ . « 4 » « أَ لا يَظُنُّ » ؛ أي : ألا يعلم « أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ » : ليوم القيامة فيحاسبهم على هذا الفعل . « لِرَبِّ الْعالَمِينَ » ؛ أي : لجزائه وأمره . أو يكون الظنّ بمعناه . فإنّ من ظنّ العطب في سلوك طريق ، فواجب عليه أن يتجنّب سلوكه . « 5 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : مثل الناس يوم القيامة إذا قاموا لربّ العالمين مثل السهم من الكنانة ليس له من الأرض إلّا موضع قدميه . « 6 »

--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 687 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 719 . ( 3 ) - الاحتجاج / 250 . ( 4 ) - الاحتجاج / 244 . ( 5 ) - مجمع البيان 10 / 687 . ( 6 ) - الكافي 8 / 143 ، ح 110 .