السيد نعمة الله الجزائري

364

عقود المرجان في تفسير القرآن

بقول الشيطان ألقاه إليه كما قال المشركون إنّ الشيطان يلقي إليه كما يلقي إلى الكهنة . « 1 » [ 26 - 28 ] [ سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 26 إلى 28 ] فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ( 26 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 27 ) لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ( 28 ) ثمّ بكّتهم اللّه فقال : « فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ » ؛ أي ؛ أيّ طريق تسلكون أبين من هذه الطريقة التي بيّنت لكم ؟ وقيل : معناه : فأين تعدلون عن هذا القرآن وهو الشفاء والهداية ؟ « إِلَّا ذِكْرٌ » ؛ أي : ليس هذا القرآن إلّا عظة وتذكرة للخلق يمكّنهم أن يتوصّلوا به إلى الحقّ . « أَنْ يَسْتَقِيمَ » على أمر اللّه وطاعاته . ذكر سبحانه أنّه ذكر لجميع الخلق على العموم ، ثمّ خصّ المستقيم لأنّ المنفعة راجعة إليهم ؛ كما قال : « إِنَّما تُنْذِرُ » - الآية « 2 » . « 3 » « فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ » في ولاية عليّ ؟ أي : أين تفرّون منها . « إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ » لمن أخذ اللّه [ ميثاقه ] على ولايته . « أَنْ يَسْتَقِيمَ » في طاعة عليّ والأئمّة عليهم السّلام . « 4 » [ 29 ] [ سورة التكوير ( 81 ) : آية 29 ] وَما تَشاؤُنَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 29 ) « وَما تَشاؤُنَ » . قال : لأنّ المشيّة إليه لا إلى الناس . وعن أبي الحسن عليه السّلام : انّ اللّه جعل قلوب الأئمّة موردا لإرادته . فإذا شاء اللّه شيئا ، شاؤوه . وهو قوله : « وَما تَشاؤُنَ » - الآية . « 5 » « وَما تَشاؤُنَ » الاستقامة على الحقّ « إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » ذلك من قبل حيث خلقكم لها وكلّفكم بها . فمشيّته بين [ يدي ] مشيّتكم . أو إنّه خطاب للكفّار والمراد : [ وما تشاؤون ] الإسلام إلّا أن يشاء اللّه أن يلطف لكم في الاستقامة ، لما في الكلام من معنى النعمة . « 6 »

--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 678 . ( 2 ) - يس ( 36 ) / 11 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 678 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 2 / 408 ، عن الصادق عليه السّلام . ( 5 ) - تفسير القمّيّ / 408 ، عن الصادق عليه السّلام . ( 6 ) - مجمع البيان 10 / 678 .