السيد نعمة الله الجزائري
362
عقود المرجان في تفسير القرآن
« عَسْعَسَ » : أدبر بظلامه . عن عليّ عليه السّلام . « 1 » وقيل : أقبل بظلامه . وقيل : أظلم . « تَنَفَّسَ » ؛ أي : أسفر وأضاء . « 2 » [ 19 - 21 ] [ سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 19 إلى 21 ] إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 19 ) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ( 20 ) مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ( 21 ) « إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ » . جواب القسم . أي : إنّ القرآن قول رسول كريم على ربّه . وهو جبرئيل عليه السّلام . ثمّ وصف جبرئيل بقوله : « ذِي قُوَّةٍ » فيما أمر به من العلم والعمل وتبليغ الرسالة . ومن قوّته قلعه ديار قوم لوط بقوادم جناحه حتّى بلغ به السماء ثمّ قلبها . « مَكِينٍ » ؛ أي : صاحب مكانة ومنزلة عند اللّه صاحب العرش . « مُطاعٍ » في السماء تطيعه الملائكة . « أَمِينٍ » على وحي اللّه ورسالاته . « 3 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله : « ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ » قال : يعني جبرئيل . قلت : « مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ » ؟ قال : يعني رسول اللّه ؛ هو المطاع عند ربّه ، الأمين يوم القيامة . « 4 » « إِنَّهُ لَقَوْلُ » إلى قوله : « بِمَجْنُونٍ » . واستدلّ به صاحب الكشّاف على فضل جبرئيل حيث عدّ فضائل جبرئيل واقتصر على نفي الجنون عن النبيّ . وهو ضعيف ؛ إذ المقصود منه نفي قولهم : « إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ » « 5 » « أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ » « 6 » لا تعداد فضلهما والموازنة بينهما . وقال الفاضل النيشابوريّ : التحقيق أنّ ذكر جبرئيل ومدحه وقع استطرادا لبيان مدح النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والمبالغة في صدقه . فإنّ الكفرة زعموا أنّ القرآن إفك افتراه مجنون ، فلم يكن بدّ من نفي الجنون ووصف جبرئيل بهذه الأوصاف . فإنّ شرف الرسول يدلّ على شرف المرسل إليه وصدقه . والعجب من الإمام الرازيّ كيف ذكر حجّة جار اللّه ولم يتعرّض
--> ( 1 ) - بحار الأنوار 55 / 139 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 677 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 677 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 2 / 408 . ( 5 ) - النحل ( 16 ) / 103 . ( 6 ) - سبأ ( 34 ) / 8 .