السيد نعمة الله الجزائري
355
عقود المرجان في تفسير القرآن
من أهل النار [ فيعاديهم أو يفرّ منهم ] لئلّا يرى ما نزل بهم من الهوان . « 1 » روي عن الرضا عليه السّلام أنّ رجلا سأل أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : أخبرنا عن قول اللّه : « يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ » - الآية . فقال : قابيل يفرّ من هابيل . والذي يفرّ من أمّه موسى . والذي يفرّ من أبيه إبراهيم . يعني الأب المربّي لا الوالد . والذي يفرّ من صاحبته لوط . والذي يفرّ من ابنه نوح . وابنه كنعان . قال مصنّف هذا الكتاب : إنّما يفرّ موسى من أمّه خشية أن يكون قصّر فيما وجب عليه من حقّها . أو إبراهيم إنّما يفرّ من الأب المربّي لا الوالد وهو تارخ . « 2 » أقول : ويجوز كما قاله جماعة من المعاصرين أن يكون المراد من أمّ موسى هنا المربّية الكافرة التي أرضعته أو ربّته في بيت فرعون . أقول : لا يخفى أنّ موسى لم يرضع إلّا من أمّه الوالدة له ؛ كما قال : « وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ » . « 3 » ومتون الكتب مشحونة بأنّ موسى لم يقبل ثدي امرأة حتّى ردّه اللّه تعالى على والدته . فتأمّل . ( حسن عفي عنه ) [ 37 ] [ سورة عبس ( 80 ) : آية 37 ] لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ( 37 ) « شَأْنٌ يُغْنِيهِ » ؛ أي : أمر عظيم يشغله عن الأقرباء . ومعنى « يُغْنِيهِ » أنّه ليس فيه فضل لغيره لما هو فيه من الأهوال . وعن سودة زوجة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : يبعث الناس حفاة عراة عزلا يلجمهم العرق ويبلغ شحمة الأذن . قلت : يا رسول اللّه ، وا سوأتاه ! ينظر بعضنا إلى بعض ؟ قال : شغل الناس عن ذلك . وتلا هذه الآية : « لِكُلِّ امْرِئٍ » - اه . « 4 » [ 38 - 39 ] [ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 38 إلى 39 ] وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ( 38 ) ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ( 39 ) « مُسْفِرَةٌ » ؛ أي : مشرقة مضيئة . وأراد بالوجوه أصحابها . « 5 »
--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 668 . ( 2 ) - الخصال / 318 ، ح 102 ، وعيون الأخبار 1 / 192 ، ح 1 . ( 3 ) - القصص ( 28 ) / 12 . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 668 . ( 5 ) - مجمع البيان 10 / 668 .