السيد نعمة الله الجزائري
353
عقود المرجان في تفسير القرآن
بقتلكم إيّاه . ] « 1 » ثمّ نسب أمير المؤمنين عليه السّلام وما أكرمه اللّه به فقال : « مِنْ أَيِّ شَيْءٍ « خَلَقَهُ » . قال : من طينة الأنبياء . « فَقَدَّرَهُ » للخير . « ثُمَّ السَّبِيلَ » . يعني سبيل الهدى . « يَسَّرَهُ » : يسّر له طريق الخير . « أَماتَهُ » ميتة الأنبياء . « أَنْشَرَهُ » . قال : يمكث بعد قتله في الرجعة فيقضي ما أمره . « 2 » « قُتِلَ الْإِنْسانُ » ؛ أي : لعن . وهو إشارة إلى كلّ كافر . وقيل : عتبة ؛ إذ قال : كفرت بربّ النجم إذا هوى . « ما أَكْفَرَهُ » : وما أشدّ ضلاله . « 3 » « مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ » ؛ أي : لم لا ينظر إلى أصل خلقه ليدلّه على وحدانيّة اللّه . ثمّ فسّره فقال : « مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ » أطوارا نطفة وعلقة إلى آخر خلقه . « السَّبِيلَ » ؛ أي : سبيل الخروج من بطن أمّه . وذلك أنّه كان واقفا في بطن أمّه ثمّ قلبه ليسهل عليه الخروج . وقيل : المراد سبيل الذين والخير والشرّ مكّنه منه . « وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ » . « 4 » « فَأَقْبَرَهُ » ؛ أي : جعله ممّن يقبر ولم يجعله ممّن يلقى إلى السباع والطير . « أَنْشَرَهُ » : أحياه من قبره إذا شاء أن يحييه للجزاء . « كَلَّا » ؛ أي : حقّا . « ما أَمَرَهُ » اللّه به من إخلاص عبادته . « لَمَّا يَقْضِ » ؛ أي : لم يؤدّ حقّ اللّه مع كثرة نعمه . « 5 » [ 24 - 32 ] [ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 24 إلى 32 ] فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ ( 24 ) أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ( 25 ) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا ( 26 ) فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا ( 27 ) وَعِنَباً وَقَضْباً ( 28 ) وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً ( 29 ) وَحَدائِقَ غُلْباً ( 30 ) وَفاكِهَةً وَأَبًّا ( 31 ) مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ ( 32 ) « فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ » . لمّا ذكر خلقه ، ذكر رزقه وكيف مكّنه اللّه من تحصيله وهيّأه له فقال : « أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ » ؛ أي : أنزلنا الغيث إنزالا . أهل الكوفة : « أَنَّا صَبَبْنَا » بالفتح والباقون بالكسر . « ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ » بالنبات . « وَقَضْباً » . وهو القتّ الرطب يقضب مرّة بعد أخرى
--> ( 1 ) - في النسخة : « قال : « ما أكفره » ؛ أي : ما فعل وأذنب حتّى قتلوه » بدل ما بين المعقوفتين . وورد في المصدر هذه العبارة في تفسير الآية قبل رواية الباقر عليه السّلام . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 406 . ( 3 ) - المصدر : « أي : ما أشدّ كفره وما أبين ضلاله » . ( 4 ) - البلد ( 90 ) / 10 . ( 5 ) - مجمع البيان 10 / 665 - 666 .