السيد نعمة الله الجزائري

326

عقود المرجان في تفسير القرآن

عن السدّيّ في قوله : « عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ » قال : أقبل صخر بن حرب فقال : يا محمّد ، هذا الأمر بعدك لمن ؟ قال : يا صخر ، لمن هو منّي بمنزلة هارون من موسى . فأنزل اللّه : « عَمَّ يَتَساءَلُونَ » [ يعني أهل مكّة يتساءلون ] عن خلافة عليّ بن أبي طالب منهم المصدّق ومنهم المكذّب . « 1 » وعن علقمة أنّه خرج رجل يوم صفّين عن عسكر الشام عليه سلاح وفوقه مصحف وهو يقرأ عمّ يتساءلون . فبرز إليه عليّ عليه السّلام فقال له : أتعرف النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون ؟ قال : لا . قال له : أنا - واللّه - النبأ العظيم الذي فيّ اختلفتم وعلى ولايتي تنازعتم . ويوم الغدير قد علمتم ويوم القيامة تعلمون ما عملتم . ثمّ ضرب عنقه . « 2 » وعن الأصبغ بن نباتة أنّ عليّا عليه السّلام قال : واللّه أنا النبأ العظيم . « كَلَّا سَيَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ » حين أقف بين الجنّة والنار فأقول : هذا لي ، وهذا لك . « 3 » « عَمَّ يَتَساءَلُونَ » . قالوا : لمّا بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأخبرهم بالتوحيد والبعث وتلا عليهم القرآن ، جعلوا يسأل بعضهم بعضا على طريق الإنكار فيقولون : ماذا جاء به محمّد ؟ فأنزل اللّه : عن أيّ شيء يتساءلون ؟ قال الزجّاج : اللّفظ لفظ الاستفهام والمعنى تفخيم القصّة . ثمّ ذكر أنّ تساؤلهم عن ما ذا فقال : « عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ » . وهو القرآن . ومعناه : الخبر العظيم الشأن . لأنّه ينبئ عن التوحيد والرسالة . وقيل : يعني نبأ يوم القيامة . وأيّده بقوله : « إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً » . « 4 » وقيل : النبأ العظيم ما كانوا يختلفون فيه من إثبات الصانع وصفاته والملائكة والرسل والبعث . فإنّ النبأ معرّف يتناول الكلّ . « الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ » فمصدّق ومكذّب . « 5 » [ 4 - 8 ] [ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 4 إلى 8 ] كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ ( 4 ) ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ ( 5 ) أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً ( 6 ) وَالْجِبالَ أَوْتاداً ( 7 ) وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً ( 8 )

--> ( 1 ) - تأويل الآيات 2 / 758 ، ح 4 . ( 2 ) - تأويل الآيات 2 / 759 ، ح 5 . ( 3 ) - تأويل الآيات 2 / 759 ، ح 6 . ( 4 ) - النبأ ( 78 ) / 17 . ( 5 ) - مجمع البيان 10 / 639 .