السيد نعمة الله الجزائري

302

عقود المرجان في تفسير القرآن

روى الخاصّة والعامّة أنّ هذه الآيات : « إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ » إلى قوله : « مَشْكُوراً » نزلت في عليّ وفاطمة والحسنين عليهم السّلام وفضّة . وذلك أنّهم قالوا : مرض الحسنان . فعادهما جدّهما ووجوه العرب وقالوا : يا أبا الحسنين ، لو نذرت على ولديك نذرا . فنذر صوم ثلاثة أيّام . فلمّا شفاهما اللّه وليس عندهم شيء ، استقرض أمير المؤمنين عليه السّلام ثلاثة أصوع من شعير من يهوديّ . فطحنت فاطمة صاعا فاختبزته فقرّبته إليهم وقت الإفطار . فأتاهم مسكين يدعو لهم ، فأعطوه ولم يذوقوا إلّا الماء . وكذلك في اللّيلة الثانية والثالثة في إعطائهم المسكين واليتيم والأسير ولم يذوقوا إلّا الماء . وروى هذه ابن شهرآشوب من طرق المخالفين بأسانيد متعدّدة . وفي آخرها : فرآهم النبيّ اليوم الرابع جياعا فنزل جبرئيل ومعه صحفة من الذهب مملوءة من الثريد وعراق تفوح منها رائحة المسك والكافور . فأكلوا حتّى شبعوا ولم ينقص منها . وخرج الحسين عليه السّلام ومعه قطعة عراق ، فنادته سامرة اليهوديّة : يا أهل البيت النبوّة ، الجوع ! من أين لكم هذا ؟ أعطنيها . فمدّ يده ليعطيها . فهبط جبرئيل وأخذها من يده ورفع الصحفة إلى السماء . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : لولا ما أراد الحسين عليه السّلام من إطعام الجارية ، لبقيت تلك الصحفة في أهل بيتي يأكلون منها إلى يوم القيامة . « 1 » أقول : وكذلك روى الرواية الأولى صاحب الكشّاف والبيضاويّ « 2 » - مع تعصّبه وعناده - والواحديّ في تفسيره البسيط والفاضل النيشابوريّ ، إلّا أنّه قال في آخرها : ويروى أنّ السائل في اللّيالي الثالثة كان جبرئيل عليه السّلام أراد بذلك ابتلاءهم بإذن اللّه . والسورة مدنيّة ، كما هو المنصوص عليه في الأخبار الصحيحة من الطرفين وفي تراجم سور القرآن أيضا في أكثرها . وبعض النواصب طعن في القصّة بأنّ السورة مكّيّة وهذه القصّة مدنيّة فكيف تكون الآيات المذكورة إشارة إليها . وهذا جرأة على اللّه وعداوة لأهل بيت النبوّة صلوات اللّه عليهم . عن ابن عبّاس قال : أوّل ما أنزل بمكّة فاتحة ، ثمّ اقرأ ، ثمّ ن والقلم ، ثمّ المزّمّل ، ثمّ المدّثّر ،

--> ( 1 ) - مناقب آل أبي طالب 3 / 373 - 375 . ( 2 ) - ورد في النسخة : صاحب البيضاويّ .