السيد نعمة الله الجزائري

294

عقود المرجان في تفسير القرآن

[ 26 - 27 ] [ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 26 إلى 27 ] كَلاَّ إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ ( 26 ) وَقِيلَ مَنْ راقٍ ( 27 ) « كَلَّا » . ردع عن إيثار الدنيا . أي : ارتدعوا عن ذلك وتنبّهوا على ما بين أيديكم من الموت الذي عنده تنتقلون إلى دار الخلود . والضمير في « بَلَغَتِ » للنفس . لأنّ الكلام يدلّ عليها . « التَّراقِيَ » . هي العظام المكتنفة لثغرة النحر عن يمين وشمال . ذكّرهم صعوبة الموت الذي هو أوّل مراحل الآخرة حين تبلغ الروح التراقي ودنا زهوقها وقال حاضر وصاحبها - وهو المحتضر - بعضهم لبعض . « مَنْ راقٍ » : أيّكم يرقيه ممّا به ؟ وقيل : هو كلام من كلام ملائكة الموت : أيّكم يرقى بروحه ؟ ملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب ؟ « 1 » [ 28 - 29 ] [ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 28 إلى 29 ] وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ ( 28 ) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ( 29 ) « وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ » . جاء في الحديث أنّ العبد يعالج كرب الموت وسكراته ومفاصله يسلّم بعضها على بعض يقول : عليك السّلام ؛ تفارقني وأفارقك إلى يوم القيامة . « 2 » « وَظَنَّ » ؛ أي : ظنّ المحتضر أنّ هذا الذي نزل به هو فراق الدنيا المحبوبة . « وَالْتَفَّتِ » ساقه بساقه والتوت عليها عند الموت . وعن قتادة : ماتت رجلاه فلا يحملانه وقد كان عليهما جوّالا . وقيل : شدّة فراق الدنيا بشدّة إقبال الآخرة ؛ على أنّ الساق مثل في الشدّة . وقيل : هما ساقاه حين تلقّان في أكفانه . « 3 » [ 30 ] [ سورة القيامة ( 75 ) : آية 30 ] إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ ( 30 ) « الْمَساقُ » ؛ أي : يساق إلى اللّه وإلى حكمه . « 4 » عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله : « وَقِيلَ مَنْ راقٍ » قال : ذاك ابن آدم إذا حلّ به الموت قال : [ هل ] من طبيب ؟ وأيقن بمفارقة الأحبّة . « وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ » . قال : التفّت الدنيا

--> ( 1 ) - الكشّاف 4 / 663 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 606 . ( 3 ) - الكشّاف 4 / 663 - 664 . ( 4 ) - ف 4 / 664 .