السيد نعمة الله الجزائري

275

عقود المرجان في تفسير القرآن

السفر للتجارة . كانوا ثلاثة عشر ولدا . قالوا : ما زال الوليد بعد هذه الآية في نقصان من ماله وولده حتّى هلك . « وَمَهَّدْتُ لَهُ » [ أي : بسطت له ] في العيش بسطا حتّى صار مكفيّ المؤونة من كلّ وجه . « ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ » ؛ أي : لم يشكر على هذه النعم بل كفر نعمائي وهو مع ذلك يطمع أن أزيد في نعمائه . « كَلَّا » ؛ أي : لا يكون كما ظنّ ولا أزيده مع كفره . « إِنَّهُ كانَ » ؛ أي : لم أفعل ذلك به لأنّه كان لأدلّتنا معاندا منكرها مع معرفته بها . « 1 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً » قال : الوحيد ولد الزنى ؛ وهو الثاني . « مالًا مَمْدُوداً » : أجلا إلى مدّة . « وَبَنِينَ شُهُوداً » : أصحابه الذين شهدوا أن رسول اللّه لا يورّث . « وَمَهَّدْتُ لَهُ » : ملّكته الملك . « لِآياتِنا عَنِيداً » . قال : لولاية أمير المؤمنين عليه السّلام جاحدا . « 2 » [ 17 ] [ سورة المدثر ( 74 ) : آية 17 ] سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً ( 17 ) « سَأُرْهِقُهُ » ؛ أي : سأكلّفه مشقّة من العذاب لا راحة فيه . وقيل : صعود جبل في جهنّم من نار يؤخذ بارتقائه فإذا وضع يده عليه ذابت فإذا رفعها عادت . وكذلك رجله . وقيل : هو جبل من صخرة ملساء في النار يكلّف أن يصعدها [ حتّى إذا بلغ أعلاها أحدر إلى أسفلها ثمّ يكلّف أيضا أن يصعدها ] . فذلك دأبه أبدا ، يجذب من أمامه بسلاسل الحديد ويضرب من خلفه بمقاطع الحديد فيصعدها في أربعين سنة . « 3 » [ 18 - 25 ] [ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 18 إلى 25 ] إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ( 18 ) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 19 ) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 20 ) ثُمَّ نَظَرَ ( 21 ) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ( 22 ) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ( 23 ) فَقالَ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ ( 24 ) إِنْ هذا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ ( 25 ) « فَكَّرَ » ماذا يقول في القرآن « وَقَدَّرَ » القول في نفسه ليحتال به للباطل . قال : إن قلنا شاعر ، كذّبتنا العرب باعتبار ما أتى به . وإن قلنا كاهن ، لم يصدّقونا لأنّه لا يشبه كلام

--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 584 - 585 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 395 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 585 .