السيد نعمة الله الجزائري

268

عقود المرجان في تفسير القرآن

« فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ » . عن الرضا عليه السّلام قال : ما تيسّر لكم فيه خشوع القلب وصفاء السرّ . « مِنْ خَيْرٍ » ؛ أي : طاعة ، تجدوا ثوابه عند اللّه . « هُوَ خَيْراً » لكم من الشحّ والتقصير وأعظم ثوابا . قال عبد اللّه بن مسعود : أيّما رجل طلب شيئا إلى مدينة من مدائن المسلمين صابرا محتسبا فباعه بسعر يومه ، كان عند اللّه بمنزلة الشهداء . ثمّ قرأ : « وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ » - الآية . وقيل : إنّ هذه الآية مدنيّة . ويدلّ عليه أنّ الصلاة والزكاة لم توجبا بمكّة . وقيل : أوجبتا ، والآية مكّيّة . « 1 » « أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ » : أقلّ منهما . وقرئ : ثلثه ونصفه بالنصب ، على : أنّك تقوم أقلّ من الثلثين وتقوم النصف والثلث . وهو مطابق ل [ ما مرّ في ] أوّل السورة من التخيير بين قيام النصف بتمامه وبين قيام الناقص منه وهو الثلث وبين قيام الزائد عليه وهو الأدنى من الثلثين . وقرئ : « ونصفه وثلثه » بالجرّ . أي : تقوم أقلّ [ من ] الثلثين وأقلّ من النصف والثلث . وهو مطابق للتخيير بين النصف وهو أدنى من الثلثين والثلث وهو أدنى من النصف والربع وهو أدنى من الثلث ، وهو الوجه الأخير . « فَتابَ عَلَيْكُمْ » . عبارة عن الترخيص في ترك القيام المقدّر . أي : إنّه رفع التبعة في تركه عنكم كما يرفع التبعة عن التائب . « فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ » . عبّر عن الصلاة بالقراءة لأنّها بعض أركانها . يريد : فصلّوا ما تيسّر عليكم من صلاة اللّيل . وهذا ناسخ للأوّل . ثمّ نسخا جميعا بالصلوات الخمس . « عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ » . استئناف على طريق السؤال عن وجه النسخ . « وَآتُوا الزَّكاةَ » . يعني الواجبة . وقيل : زكاة الفطرة . لأنّه لم يكن بمكّة زكاة . ومن فسّرها بالزكاة الواجبة ، جعل آخر السورة مدنيّا . « وَأَقْرِضُوا اللَّهَ » . يجوز أن يريد سائر الصدقات ، وأن يريد أداء الزكاة على أحسن وجه من إخراج طيّب المال وأعوده على الفقراء ومراعاة النيّة وابتغاء وجه اللّه ، وأن يريد كلّ خير

--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 575 - 576 .