السيد نعمة الله الجزائري

260

عقود المرجان في تفسير القرآن

عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله : « قُمِ اللَّيْلَ » قال : أمره اللّه أن يصلّي كلّ ليلة إلّا أن يأتي عليه [ ليلة ] من اللّيالي لا يصلّي فيها شيئا . كذا في تهذيب الأحكام . « 1 » وفي تفسير عليّ بن إبراهيم : « الْمُزَّمِّلُ » هو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان يتزمّل بثوبه وينام فقال اللّه : « يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ » . « 2 » [ 3 - 4 ] [ سورة المزمل ( 73 ) : الآيات 3 إلى 4 ] نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً ( 3 ) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً ( 4 ) « نِصْفَهُ » . بدل من اللّيل . و « إِلَّا قَلِيلًا » * استثناء من النصف . فكأنّه قال : قم أقلّ من نصف اللّيل . والضمير في « مِنْهُ » و « عَلَيْهِ » للنصف . والمعنى التخيير بين أمرين ؛ بين أن يقوم أقلّ من نصف اللّيل على البتّ وبين أن يختار أحد الأمرين وهما النقصان من النصف والزيادة عليه . وإن شئت جعلت نصفه بدلا من قليلا وكان تخييرا بين ثلاث ؛ بين قيام النصف بتمامه وبين قيام الناقص منه وبين قيام الزائد عليه . وإنّما وصف النصف بالقلّة بالنسبة إلى الكلّ . وهذا القيام أهو فرض أو نفل ؟ قيل : إنّ اللّه جعله تطوّعا بعد أن كان فريضة . وقيل : كان فرضا قبل الصلوات الخمس ثمّ نسح بهنّ إلّا ما تطوّعوا به . « 3 » « أَوِ انْقُصْ مِنْهُ » . قال : انقص من القليل . « أَوْ زِدْ عَلَيْهِ » ؛ أي : على القليل قليلا . وفي مجمع البيان : انّ نصفه بدل من القليل فيكون بيانا للمستثنى . ويؤيّده قول الصادق عليه السّلام : القليل النصف . أو انقص من القليل قليلا . أو زد على القليل قليلا . « 4 » « أَوِ انْقُصْ » بكسر الواو للساكنين حمزة وعاصم ، والباقون بضمّها للاتباع . « 5 » وفي الكافي عن أبي عبد اللّه في قوله : « وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا » قال : إذا مررت بآية فيها ذكر الجنّة ، فقف عندها واسأل اللّه الجنّة . وإذا مررت بآية فيها ذكر النار ، فقف وتعوّذ منها . « 6 »

--> ( 1 ) - التهذيب 2 / 335 ، ح 1380 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 392 . ( 3 ) - الكشّاف 4 / 637 . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 568 . ( 5 ) - تفسير النيسابوريّ 29 / 67 . ( 6 ) - الكافي 2 / 617 ، ح 2 .