السيد نعمة الله الجزائري
26
عقود المرجان في تفسير القرآن
السَّابِقُونَ » : الذين سبقوا إلى الجنّة . « 1 » « فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ » : الذين يؤتون صحائفهم بأيمانهم . « وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ » يؤتونها بشمائلهم . أو : أصحاب المنزلة السنيّة ، وأصحاب المنزلة الدنيّة . من قولك : فلان منّي باليمين ، وفلان منّي بالشمال . وقيل : أصحاب الميمنة أصحاب اليمن . وأصحاب المشأمة أصحاب الشؤم . لأنّ السعداء ميامين على أنفسهم بطاعاتهم والأشقياء مشائيم عليها بمعصيتهم . وقيل : يؤخذ بأهل الجنّة ذات اليمين وبأهل النار ذات الشمال . « وَالسَّابِقُونَ » : المخلصون الذين سبقوا إلى ما دعاهم اللّه إليه . وقيل : الناس ثلاثة . فرجل ابتكر الخير في حداثة سنّه ودام عليه حتّى خرج من الدنيا . فهذا السابق المقّرب . ورجل ابتكر عمره بالذنوب وطول الغفلة ، ثمّ تراجع بتوبة . فهذا صاحب اليمين . ورجل ابتكر الشرّ في حداثة سنّه ، ثمّ لم يزل عليه حتّى خرج من الدنيا . فهذا صاحب الشمال . « ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ » و « ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ » تعجيب من حال الفريقين في السعادة والشقاوة . والمعنى : أيّ شيء هم ؟ « وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ » . يريد : والسابقون من عرفت حالهم وبلغك وصفهم . كقول أبي النجم : « وشعري شعري » . [ كأنّه ] قال : وشعري ما انتهى إليك وسمعت بفصاحته وبراعته . « 2 » عن ابن عبّاس : انّ سابق هذه الأمّة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . « 3 » وعنه صلّى اللّه عليه وآله في قوله : « السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ » قال : هم عليّ وشيعته السابقون إلى الجنّة . « 4 » [ 11 ] [ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 11 ] أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ( 11 ) « الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ » : الذين قربت درجاتهم في الجنّة من العرش . « 5 » [ 13 - 14 ] [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 13 إلى 14 ] ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ ( 14 )
--> ( 1 ) - تفسير القمّيّ 2 / 346 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 456 - 458 . ( 3 ) - تأويل الآيات 2 / 641 ، ح 1 . ( 4 ) - تأويل الآيات 2 / 643 ، ح 6 . ( 5 ) - الكشّاف 4 / 458 .