السيد نعمة الله الجزائري

256

عقود المرجان في تفسير القرآن

الرسالة ، كما جرت عادة الملوك بأن يضمّوا إلى الرسول جماعة من خواصّهم تشريفا له . وهذا كما روي أنّ سورة الأنعام نزلت ومعها سبعون ألف ملك . « 1 » « يَدَيْهِ » ؛ أي : يدي من ارتضى للرسالة . « رَصَداً » : حفظة من الملائكة يحفظونه من الشياطين حتّى يبلّغ ما أوحى به إليه . « 2 » مِنْ رَسُولٍ » يعني عليّا المرتضى من رسول اللّه وهو منه . « فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً » . قال : في قلبه العلم ومن خلفه الرصد يعلّمه علمه ويزقّه العلم زقّا ويعلّمه اللّه إلهاما . والرصد التعليم من النبيّ . « 3 » [ 28 ] [ سورة الجن ( 72 ) : آية 28 ] لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً ( 28 ) « لِيَعْلَمَ » . أي النبيّ . « أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا » . أي الملائكة . قيل : ما نزل جبرئيل بشيء من الوحي إلّا ومعه أربعة من الملائكة حفظة ليعلم الرسول أن قد أبلغ الرسالة على الوجه الذي أمر به . وقيل : ليعلم محمّد أنّ الرسل قبله قد أبلغ جميعهم رسالات ربّهم كما أبلغ هو إذ كانوا محروسين محفوظين بحفظ اللّه . وقيل : ليعلم اللّه ؛ أي : ليظهر المعلوم على ما كان سبحانه عالما به [ ويعلمه ] واقعا كما كان يعلم أنّه سيقع . « وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ » ؛ أي : أحاط اللّه علما بما لدى الأنبياء والخلائق وهم لا يحيطون إلّا بما يطلعهم اللّه عليه . « وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً » ؛ أي : أحصى ما خلق وعرف عدد ما خلق . « 4 » « عَدَداً » . منصوب على الحال . أي : ضبط كلّ شيء معدودا محصورا . أو مصدر في معنى إحصاء . « 5 » « لِيَعْلَمَ » النبيّ « أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ » عليّ عليه السّلام بما لدى الرسول من العلم وأحصى ما كان وما يكون منذ خلق اللّه آدم إلى أن تقوم الساعة . « وَمِنْ خَلْفِهِ » . قال : يخبر

--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 563 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 633 . ( 3 ) - تفسير القمّيّ 2 / 390 ، عن الباقر عليه السّلام . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 563 - 564 . ( 5 ) - الكشّاف 4 / 633 .