السيد نعمة الله الجزائري

207

عقود المرجان في تفسير القرآن

العلم فحملته أربعة من الأوّلين وأربعة من الآخرين : إبراهيم وموسى ونوح وعيسى ومحمّد وعليّ والحسن والحسين عليهم السّلام . « 1 » ( م ح ) [ 18 ] [ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 18 ] يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ ( 18 ) « لا تَخْفى » . حمزة والكسائيّ : « لا يخفى » بالياء . والباقون : « تَخْفى » بالتاء . « 2 » « تُعْرَضُونَ » . العرض عبارة عن المحاسبة والمساءلة . شبّه ذلك لعرض السلطان العسكر لتعرّف أحواله . « خافِيَةٌ » : سريرة وحالة كانت تخفى في الدنيا بستر اللّه عليكم . « 3 » [ 19 ] [ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 19 ] فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ ( 19 ) « هاؤُمُ » ؛ أي : تعالوا . يقوله مسرورا لعلمه بأنّه ليس فيه إلّا الطاعات . « 4 » والهاء في « كِتابِيَهْ » للسكت . وكذلك في « حِسابِيَهْ » و « مالِيَهْ » و « سُلْطانِيَهْ » . وحقّ هذه الهاءات أن تثبت في الوقف وتسقط في الوصل . وقد استحبّ إيثار الوقف إيثارا لثباتها في المصحف . وقيل : لا بأس بالوصل والإسقاط . « 5 » [ 20 ] [ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 20 ] إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ ( 20 ) « ظَنَنْتُ » ؛ أي : علمت وأيقنت في الدنيا « أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ » فكنت أعمل بما أصل به إلى هذه المثوبة . والهاء لنظم رؤوس الآي وهي هاء الاستراحة . « 6 » عن أمير المؤمنين عليه السّلام : الظنّ ظنّان ؛ ظنّ شكّ ، وظنّ يقين . فما كان من أمر المعاد من الظنّ ، فهو يقين . وما كان من أمر الدنيا ، فهو ظنّ شكّ . « 7 » عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « إِنِّي ظَنَنْتُ » ؛ أي : تيقّنت . « 8 »

--> ( 1 ) - بحار الأنوار 55 / 7 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 518 . ( 3 ) - الكشّاف 4 / 602 . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 518 . ( 5 ) - الكشّاف 4 / 602 - 603 . ( 6 ) - مجمع البيان 10 / 520 . ( 7 ) - التوحيد / 267 ، ح 5 . ( 8 ) - الاحتجاج / 244 .